لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى : { فرهان مقبوضة } ( 1 ) ولم يفصل . ( 2 )
ويجوز توكيل المرتهن في بيع الرهن . وفاقا لأبي حنيفة .
وقال الشافعي : لا يصح شرطه ، ولا توكيله إلا أن يحضره الراهن ، فإن حضره صح
بيعه وفيهم من قال : لا يجوز بكل حال ( 3 ) .
لنا أن الأصل جواز ذلك ، والمنع يفتقر إلى دليل وعموم الأخبار الواردة في جواز
التوكيل تدل على ذلك ( 4 ) .
وإن كان الرهن مما يسرع إليه الفساد ، ولم يشترط بيعه إذا خيف فساده ، كان الرهن
باطلا ، لأن المرتهن لا ينتفع به ، والحال هذه ولا دليل على أنه يجبر على بيعه ( 5 ) ، وللشافعي
فيه قولان : أحدهما ما قلناه والثاني يصح الرهن ويجبر على بيعه . ( 6 )
وإذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن بشرط أن يكون ثمنه رهنا مكانه ، كان ذلك
جائزا ، ولم يبطل البيع وللشافعي فيه قولان .
لنا قول الله تعالى : { وأحل الله البيع وحرم الربا } ( 7 ) وقوله ( عليه السلام ) : المؤمنون عند
شروطهم . ( 8 )
وإن قال : بع الرهن بشرط أن تجعل ثمنه من ديني ، قبل محله ، صح البيع ، وكان الثمن
رهنا إلى وقت المحل ، ولم يلزم الوفاء بتقديم الحق قبل محله ( 9 ) ، لأنه لا دليل على لزوم ذلك
وللشافعي قولان : أحدهما أن البيع باطل ، والثاني قال المزني : يصح ويكون ثمنه رهنا
مكانه . ( 10 )
والرهن أمانة في يد المرتهن ، إن هلك من غير تفريط ، فهو من مال الراهن ، ولا يسقط
بهلاكه شئ من الدين ( 11 ) ، وبه قال على ( عليه السلام ) : فإنه روي عنه أنه قال : الرهن أمانة وروي عنه
أنه قال : إذا تلف الرهن بالجائحة فلا ضمان على المرتهن وإليه ذهب الشافعي ، وأحمد بن
حنبل .
هامش
1 - البقرة : 283 .
2 - الغنية : 244 .
3 - الخلاف : 3 / 242 مسألة 39 .
4 - الغنية : 244 .
5 - الغنية : 245 .
6 - الخلاف : 3 / 241 مسألة 38 .
7 - المائدة : 275 .
8 - الخلاف : 3 / 233 مسألة 25 .
9 - الغنية : 245 .
10 - الخلاف : 3 / 233 مسألة 26 .
11 - الغنية : 245 .