ويجوز التقصير بدلا من الحلق ، وروي أن الصرورة لا يجزئه إلا الحلق بمنى ، فمن نسيه
عاد إليها فحلق ، وإن لم يتمكن حلق بحيث هو وبعث شعره ليدفن [ بها ] ( 1 ) .
فصل
ثم يدخل مكة من يوم العيد أو من الغد لطواف الزيارة [ 81 / أ ] - وهو طواف الحج -
والسعي بين الصفا والمروة ، ولطواف النساء ، ويصنع قبل دخوله مكة والمسجد وفي الطواف
والسعي ، مثل ما فعله أولا ، ثم يخرج من يومه إلى منى ، للمبيت بها ورمي الجمار .
ويستحب له إذا نفر من منى أن يأتي مسجد الخيف ، فيصلي فيه ست ركعات عند
المنارة التي في وسطه ، ويسبح تسبيح الزهراء ، ويدعو بما أحب ، وأن يحول وجهه إلى
منى إذا جاوز جمرة العقبة ، ويقول : اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا العام وارزقنيه أبدا
ما أبقيتني .
وأن يدخل مسجد الحصباء إذا بلغ إليه ، ويصلي فيه ويستريح بالاستلقاء على ظهره ،
وإذا أراد المسير من مكة ، استحب أن يطوف طواف الوداع ، وأن يدخله ويصلي في زواياه ،
وعلى الرخامة الحمراء ، ويكثر من التضرع والدعاء ، وأن يأتي زمزم فيشرب من مائها ،
ويصلي عند المقام ركعتين ، ويدعو بدعاء الوداع . ( 2 )
في الخلاف : نزول المحصب مستحب وهو نسك . وقال الفقهاء : هو مستحب وليس
بنسك . فإن أرادوا بالنسك ما يلزم بتركه الدم فليس بنسك عندنا ، لأن من تركه لا يلزم [ - ه ]
دم وإنما يكون قد ترك الأفضل ويسقط الخلاف . ( 3 )
وطواف الوداع مستحب بلا خلاف ، وطواف النساء فرض لا يتحلل من النساء إلا به ،
وإن ترك طواف الوداع لا يلزمه دم ، وإن ترك طواف النساء لم تحل له النساء حتى يعود
ويطوف ، أو يأمر من يطوف عنه ، وخالف جميع الفقهاء في طواف النساء ، ووافقوا في طواف
الوداع . فأما لزوم الدم بتركه ، فذهب إليه أبو حنيفة ، وهو أحد قولي الشافعي والآخر إنه
لآدم عليه . ( 4 )
هامش
1 - الغنية : 192 .
2 - الغنية : 191 - 193 .
3 - الخلاف : 2 / 359 مسألة 191 .
4 - الخلاف : 2 / 363 مسألة 199 .