يجوز بحيث هو بعد أن ينتظر بلوغ محله ، وهو يوم النحر ( 1 ) .
وفي الخلاف : إذا أحصره العدو ، جاز أن يذبح هديه مكانه ، والأفضل أن ينفذ به إلى
منى أو مكة . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة لا يجوز أن ينحر إلا في الحرم ، سواء أحصر في
الحل أو في الحرم ، فإن أحصر في الحرم نحر مكانه ، وإن أحصر في الحل أنفذ بهديه ، ويقدر له
مدة يغلب على ظنه أنه يصل فيها وينحر ، فإذا مضت تلك المدة تحلل ثم نظر ، فإن وافق تحلله
بعد نحر هديه لم يصح تحلله ، وإن كان تحلل قبل أن يذبح هديه لم يصح تحلله إلى أن ينحر
هديه ، فإن كان تطيب أو لبس لزمه بذلك دم .
لنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعل [ ذلك ] بالحديبية ، والحديبية من الحل ( 2 ) ، وقوله تعالى : { ولا
تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله } ( 3 ) لا شبهة أنه تعالى كلف ذلك مع التمكن منه ،
فإذا فقد التمكن سقط تكليفه .
وإذا لم يكن لمن ذكرنا حاله هدي ولا قدرة على شرائه ، لم يجز له التحلل ، ويبقى الهدي
في ذمته ، ويبقى محرما إلى أن يذبحه من قابل ، أو يذبح عنه ، ولم ينتقل إلى الإطعام ولا إلى
الصوم ( 4 ) ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني : وهو الصحيح عندهم ، أنه
ينتقل إلى البدل ، قال : ينتقل إلى الصيام وفي قول آخر [ 82 / أ ] ، إلى الإطعام ، وقول ثالث أنه
مخير بين الإطعام والصيام .
لنا قوله تعالى : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } والتقدير فإن أحصرتم
وأردتم التحلل { فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله }
فإذا بلغ فاحلقوا ، ولم يذكر لذلك بدلا ، ولو كان له بدل لذكره ، كما ذكر بدل نسك حلق الرأس
من الأذى ( 5 ) .
ويجب على من ذكرنا حاله القضاء إن كان حجا واجبا ولا قضاء عليه إن كان
تطوعا ( 6 ) .
وقال الشافعي : لا قضاء عليه بالتحلل ، فإن كانت حجة تطوع أو عمرة تطوع لم يلزمه
قضاؤها بحال ، وإن كانت حجة الإسلام أو عمرة الإسلام وكانت قد استقرت في ذمته قبل
هامش
1 - الغنية : 195 .
2 - الخلاف : 2 / 424 مسألة 316 .
3 - البقرة : 196 .
4 - الغنية : 196 .
5 - الغنية : 196 .
6 - الغنية 196 .