في إحرام الحج بمنى ( 1 ) ، وقال الشافعي : فيه ثلاث مسائل إن نحر في الحرم وفرق اللحم في
الحرم أجزأه بلا خلاف بينهم ، وإن نحر في الحرم وفرق اللحم في الحل لم يجز عنده خلافا لأبي
حنيفة ، وإن نحر في الحل وفرق اللحم في الحرم فإن كان تغير لم يجز وإن كان طريا في الحرم
فعلى وجهين ( 2 ) .
وأما المحصور جاز له أن ينحر مكانه في حل أو حرم إذا لم يتمكن من إنفاذه بلا
خلاف ( 3 ) .
وأما هدي التمتع فأعلاه بدنة ، وأدناه شاة ، ويذبح أو ينحر بمنى ، وكذا هدي القران ،
ويلزم سياقه بعد التقليد والإشعار وإن كان ابتداؤه تطوعا .
والتقليد : أن يقلد عليه نعل أو مزادة والإشعار أن يشق السنام من الجانب الأيمن
بحديدة حتى يسيل الدم ( 4 ) .
وبه قال الشافعي ، وقال مالك [ 80 / أ ] وأبو يوسف : من الجانب الأيسر . وقال أبو
حنيفة يقلدها ولا يشعرها ، فإن الإشعار مثلة وبدعة .
لنا ما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله [ صلى الظهر ] بذي الحليفة ، ثم
دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن ، ثم أتي براحلته ، فقعد عليها واستوت به على
البيداء وأهل بالحج . وفي الصحيح أنه خرج رسول الله ( عليه السلام ) عام الحديبية ، فلما كان بذي
الحليفة قلد الهدي وأشعره ( 5 ) .
والغنم يستحب تقليدها . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يقلد الغنم ( 6 ) .
ويجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة ، أو بقرة إذا كانوا أهل خوان واحد ، ولا يجوز أن
يكون بعضهم يريد اللحم .
ويدل على ذلك خبر جابر قال : كنا نمتع على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونشترك السبعة في
البقرة أو البدنة ، وعند أبي حنيفة مثله إلا أنه لا يعتبر أن يكونوا أهل خوان واحد . وعند
الشافعي مثله إلا أنه أجاز أن يكون بعضهم أراد اللحم ( 7 ) .
هامش
1 - الغنية 190 .
2 - الخلاف : 2 / 372 مسألة 214 .
3 - الخلاف : 2 / 424 مسألة 316 .
4 - الغنية 190 .
5 - الخلاف : 2 / 439 مسألة 337 .
6 - الخلاف : 2 / 440 مسألة 338 .
7 - الخلاف : 2 / 441 مسألة 341 .