والزرنيخ ، ولا يجوز بالذهب ولا الفضة ( 1 ) .
لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط وما روي من قوله ( عليه السلام ) حين هبط من وادي
محسر : أيها الناس عليكم بحصى الخذف ، وهذا نص .
ولا يجوز بالحصى المأخوذ من غير الحرم ، ولا بالمأخوذ من المسجد الحرام ، أو من
مسجد الخيف ، ولا بالحصى الذي قد رمي به مرة أخرى ، سواء كان هو الرامي به أو غيره ( 2 ) ،
خلافا للشافعي ، فإنه قال : أكرهه ، فإن فعل أجزأه ( 3 ) ، لنا بعد الإجماع من أهل البيت
وطريقة الاحتياط ، أنه فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فالواجب علينا أن نفعل مثل ما فعله وقد قال ( خذوا
عني مناسككم ) ولا خلاف في أنه لم يرم إلا بما ذكرناه .
ومقداره كرأس الأنملة ، وأفضله الملتقط من المشعر الحرام البرش منه ثم البيض والحمر
ويكره السود ويكره أن يكسر ، وهو سبعون حصاة ، يرمي يوم النحر جمرة العقبة وهي
القصوى بسبع ، ويرمي في كل يوم بعده الجمار الثلاث بإحدى وعشرين حصاة .
ووقت الاستحباب لرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس من يوم النحر بلا خلاف ،
ووقت الإجزاء من طلوع الفجر مع الاختيار ، فمن رمي قبل ذلك لم يجزه إلا أن تكون هناك
ضرورة ( 4 ) فيجوز أن يرمي بالليل ، وقال الشافعي أول وقت الإجزاء إذا انتصف ليلة النحر .
وقال أبو حنيفة : وقته إذا طلع الفجر ، فإن رمي قبل ذلك لم يجزه وفاقا لما قلناه ( 5 ) .
ووقت الرمي في أيام التشريق كلها بعد الزوال وقد روي رخصة قبل الزوال في الأيام
كلها ، وبالأول قال الشافعي وأبو حنيفة إلا أن أبا حنيفة قال : وإن رمى يوم الثالث قبل
الزوال جاز استحسانا ( 6 ) .
ومن فاته رمي يوم حتى غربت الشمس ، قضاه في اليوم الثاني في صدر النهار ، ومن
فاته الرمي بخروج أيام التشريق ، قضاه من قابل ، أو استناب من يرمي عنه ، ويجب أن يبدأ
بالجمرة الأولى ، وهي العظمى التي إلى منى أقرب ، ثم الوسطى ، ثم العقبة ، وهي التي إلى مكة
أقرب ولا خلاف في وجوب هذا الترتيب في الرمي ، فإن خالف الترتيب استدركه لأنه
لا خلاف في صحته مع الترتيب ، وليس كذلك [ 79 / أ ] مع عدمه ، وأيضا فقد أتفق على أنه
هامش
1 - الخلاف : 2 / 342 مسألة 163 .
2 - الغنية 187 .
3 - الخلاف : 2 / 343 مسألة 164 .
4 - الغنية 187 .
5 - الخلاف : 2 / 344 مسألة 167 .
6 - الخلاف : 2 / 351 مسألة 176 .