فصل
" والجنابة تكون بشيئين : بخروج المني على كل حال ، وبالجماع في الفرج ، وحده أن
تغيب الحشفة فيه ، وإن لم ينزل " ( 1 ) والدفق والشهوة ليسا بشرطين خلافا لهما ( 2 ) .
لنا أن الطبيعة إذا كانت ضعيفة بسبب المرض لا دفق له عند الخروج وكذا إذا سقط عن
علو فلا لذة له عند خروجه . " ويحرم على الجنب دخول المساجد ، لا العبور ، ووضع شئ فيها
إلا المسجد الحرام ومسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه لا يجوز دخولهما على كل حال ، وإن احتلم فيهما
تيمم وخرج .
ويحرم عليه قراءة العزائم الأربع ألم تنزيل ، وحم السجدة ، والنجم ، وإقرأ " ( 3 ) ولا يحرم
ما عداها خلافا للشافعي فإنه قال : يحرم عليه القليل والكثير ، ولأبي حنيفة فإنه قال : يقرأ
دون الآية لنا أن الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل ، وقوله تعالى : { فاقرأوا ما تيسر من
القرآن } ( 4 ) ( 5 ) ، والأمر المطلق إذا توجه إلى مأمور تناول جميع أحواله ، والسور الأربع
خارجة عن عموم الأمر بدليل وهو الإجماع .
" ويحرم عليه مس كتابة المصحف ، أو اسم من أسماء الله تعالى ، [ أ ] وأسماء الأنبياء
والأئمة ( عليهم السلام ) " ( 6 ) وعلى الحائض والنفساء أيضا وعلى المحدث في رواية ( 7 ) .
ولا بأس أن يمس أطراف الأوراق والمصحف . خلافا للشافعي فإنه يحرم عليهم عنده
مس المصحف وحمله ومس الجلد وحواشيها وتقليب أوراقه باليد والخشب . لنا الأصل
الإباحة إلا أن يدل دليل على المنع ( 8 ) .
له قوله تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون } ( 9 ) . قلنا : الضمير للقرآن وهو المكتوب
المقروء أو للكتاب وهو اللوح { لا يمسه إلا المطهرون } وهم الملائكة .
" ويكره للجنب الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق والنوم إلا بعد الوضوء
والخضاب ، والدليل على هذا إجماع الإمامية " ( 10 ) وفيه الحجة كما بين في أصول الفقه .
هامش
1 - الغنية 37 .
2 - اللباب في شرح الكتاب : 1 / 16 ، الوجيز : 1 / 17 ، المبسوط للسرخسي : 1 / 67 .
3 - الغنية : 37 .
4 - المزمل : 20 .
5 - الخلاف : 1 / 100 مسألة 47 .
6 - الغنية : 37 .
7 - التهذيب : 8 / 126 حديث 342 - 343 .
8 - الخلاف : 1 / 99 مسألة 46 .
9 - الواقعة : 79 .
10 - الغنية : 38 .