والودي ما يخرج عقيب البول .
قلنا أما حديث مقداد ، فمعارض بحديث سلمان ( 1 ) . أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أراد أن
يسأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن المذي فاستحيى منه لمكان فاطمة الزهراء [ ( عليها السلام ) ] عنده فسأله سلمان ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا بأس به ( 2 ) . وإذا تعارض الحديثان بطل التمسك بهما .
وأما الودي ، فإن كان عقيب البول ، فالبول هو الموجب للوضوء لا الودي ، وإن لم يكن
عقيبه ، فهو كالمذي .
" والخارج من غير السبيلين كالدم والقيح والقئ لا يوجب الوضوء خلافا لأبي
حنيفة " ( 3 ) .
لنا ما مر ذكره في المذي والودي ولأنه روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قاء فغسل فمه ، فقال : هذا هو
الوضوء من القئ ( 4 ) .
له حديث ابن [ أبي ] مليكة ( 5 ) عن عائشة ( 6 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من قاء أو رعف في
صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم ( 7 ) .
قلنا : هذا الوضوء محمول على غسل القئ والرعاف ولا يحمل على انتقاض الوضوء
والأصل بقائه إلى أن يدل دليل على انتقاضه .
" وأما النوم فإنه بمجرده حدث ، ينقض الوضوء من غير اعتبار بأحوال النائم " ( 8 ) .
خلافا لهما فإنه عند الشافعي إذا كان مقعده متمكنا من الأرض لا ينقض الوضوء .
وعند أبي حنيفة إذا كان مضطجعا أو متكئا أو مستندا إلى شئ لو أزيل لسقط ينقض
الوضوء ( 9 ) . لقوله ( عليه السلام ) إنما الوضوء على من نام مضطجعا ( 10 ) .
هامش
1 - الفارسي أبو عبد الله ، ويقال له : سلمان بن الإسلام وسلمان الخير ، أصله من رام هرمز كان أول مشاهده الخندق وشهد
بقية المشاهد ، وفتوح العراق ، وولي المدائن مات سنة ( 36 ه ) الإصابة : 3 / 141 رقم 3359 .
2 - لم نعثر عليه بعد الفحص الأكيد في كتب الفريقين .
3 - الخلاف : 1 / 119 مسألة 61 ، اللباب في شرح الكتاب : 1 / 11 .
4 - لم نعثر عليه .
5 - عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، مؤذن الحرم ، ثم قاضي مكة لابن الزبير ، مات سنة ( 117 ه ) . تاريخ الإسلام : 101 -
120 ه رقم 457 .
6 - بنت أبي بكر ، تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة كان لها ( 6 ) سنين وقبض ( صلى الله عليه وآله ) وهي بنت ( 18 ) سنة ماتت سنة ( 58 ) ودفنت
بالبقيع . وفيات الأعيان : 3 / 16 رقم 318 .
7 - سنن البيهقي : 1 / 241 حديث 676 .
8 - الغنية 36 .
9 - اللباب في شرح الكتاب : 1 / 13 .
10 - سنن البيهقي : 1 / 212 حديث 600 .