لتعتق لأن الائتاء مأمور ( 1 ) .
لنا ظاهر قوله { وفي سبيل الله } يقتضيه لأن سبيل الله هو الطريق إلى ثوابه وما أفاد
التقرب إليه ، وإذا كان ما ذكرنا كذلك ، جاز صرف الزكاة إليه .
وأما ابن السبيل فهو المنقطع به ، وإن كان غنيا في بلده ، بلا خلاف ، وروي أيضا أنه
الضيف الذي ينزل بالإنسان وإن كان في بلده غنيا .
ويجب أن يعتبر فيمن يدفع الزكاة إليه من الأصناف الثمانية - إلا المؤلفة قلوبهم
والعاملين عليها - الإيمان والعدالة ( 2 ) أما الإيمان فلا خلاف فيه أنه معتبر لا تعطى كافرا وأما
العدالة فإنه لو لم يكن عادلا لكان فاسقا ولا يجوز معاونة الفساق على فسقهم قال الله تعالى :
{ تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ( 3 ) .
" وأن لا يكون ممن يمكنه الاكتساب بما يكفيه " لقوله ( عليه السلام ) : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي
مرة قوي ، وفي رواية أخرى ولا الذي قوة مكتسب ( 4 ) .
وأن لا يكون ممن تجب على المرء نفقته ، وهم الأبوان ، والجدان ، والولد ، والزوجة ،
والمملوك .
وأن لا يكون من بني هاشم المستحقين للخمس المتمكنين من أخذه بدليل طريقة
الاحتياط واليقين لبراءة الذمة .
وإن كان مستحق الخمس غير متمكن من أخذه أو كان المزكي هاشميا مثله جاز دفع
الزكاة إليه ( 5 ) خلافا لهم ( 6 ) .
لنا أنه إذا لم يتمكن من أخذ الخمس كان مضطرا إلى أخذ الزكاة والضرورات تبيح
المحظورات فخرج عن عموم قوله ( عليه السلام ) : إن الله تعالى حرم عليكم يا بني هاشم غسالة أوساخ
الناس وعوضكم [ بخمس الخمس ] عنها ( 7 ) ، وكذا إذا كان المزكي هاشميا لأنه خرج عن
عموم ( الناس ) في قوله ( أوساخ الناس ) لأن بني هاشم هم المخاطبون والمخاطب غير المخاطب .
" ويجوز للمرأة أن تدفع الزكاة إلى زوجها الفقير العادل خلافا لأبي حنيفة ووفاقا
هامش
1 - الهداية في شرح البداية : 1 / 111 .
2 - الغنية : 124 .
3 - المائدة : 5 .
4 - الخلاف : 4 / 231 مسألة 11 .
5 - الغنية : 124 .
6 - الخلاف : 4 / 232 مسألة 14 .
7 - نصب الراية : 2 / 487 .