قوله ( عليه السلام ) : لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع ( 1 ) فنحمله على أنه لا يجمع بين مفرق في
الملك ليؤخذ منه زكاة رجل واحد ، ولا يفرق بين مجتمع في الملك ، لأنه إذا كان ملكا لواحد
وإن كان في مواضع متفرقة يؤخذ منه الزكاة وإن كانت خلطة أو صاف لم يؤثر الخلطة عنده كما
قلنا .
فصل [ في المستحق للزكاة ]
وأما المستحق لذلك فالأصناف الذين ذكرهم الله تعالى في قوله { إنما الصدقات
للفقراء والمساكين } الآية ( 2 ) . فالفقراء هم الذين لهم شئ دون كفايتهم . والمساكين هم
الذين لا شئ لهم . ( 3 ) وبه قالت الحنفية .
وقد نص على ذلك الأكثر من أهل اللغة وقيل بالعكس من ذلك لقوله تعالى : { أما
السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } ( 4 ) سماهم مساكين مع أنهم ملكوا سفينة .
" والعاملون عليها هم عمالها والسعاة في جبايتها .
والمؤلفة قلوبهم وهم الذين يستمالون للجهاد ، بلا خلاف " ( 5 ) .
وأما الرقاب فالمكاتبون ، بلا خلاف أيضا ، يصرف منها في فك رقابهم ، ويجوز عندنا
أن يشترى من مال الزكاة كل عبد هو في ضر ومشقة وشدة ، ويعتق ( 6 ) . خلافا للفقهاء إلا
مالكا فإنه يوافقنا .
لنا ظاهر قوله تعالى : { وفي الرقاب } ( 7 ) يقتضيه .
وأما الغارمون فهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية الله .
وأما سبيل الله فهو الجهاد بلا خلاف ، وعندنا يجوز صرفها فيما عدا ذلك مما فيه
مصلحة للمسلمين كعمارة الجسور والسبل والحج والعمرة وتكفين أموات المؤمنين ، وقضاء
ديونهم ( 8 ) ، خلافا لهم أيضا قالوا : لا يبنى منها مسجد ولا يكفن بها ميت ولا يشترى بها رقبة
هامش
1 - الخلاف : 2 / 37 .
2 - التوبة : 60 .
3 - الغنية 123 .
4 - الكهف : 78 .
5 - الغنية : 123 .
6 - الغنية 123 .
7 - البقرة : 177 .
8 - الغنية 124 .