التّمار عن عبد الرحمن بن أخي محمّد بن المنكدر ، عن محمّد بن المنكدر ، عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال عمر بن الخطّاب ذات يوم لأبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه : يا خير الناس بعد رسول اللّه . فقال أبو بكر : أما إنّك إن قلت ذلك سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر .
عقّبه الذهبي في تلخيص المستدرك فقال :
قلت : عبد اللّه ضعّفوه ، وعبد الرحمن متكلّم فيه ، والحديث شبه موضوع .
أمّا الحديث الثالث :
فمن المنكر الواضح . وهو لدة ما سبق عن عمر من قوله : « إنّ الميّت يعذّب ببكاء الحيّ » . وقد أنكرته عليه عائشة ، وهو مخالف للكتاب المجيد حيث يقول :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » ، وأمثالها . وقد فصّلنا « 2 » القول فيه تفصيلا .
ومخالف للعدل ؛ فإنّ تعذيب أيّ أحد لما اجترحه غيره من سيّئة - بعد تسليم كون البكاء عليه سيّئة - يرفضه ناموس العدل الإلهيّ ، وتلفظه العقول السليمة ، ويتوجّه إلى قائله اللوم من كلّ ذي مسكة ، تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا .
أمّا الحديث الرابع - إنّما حرّ جهنّم على امّتي مثل الحمّام :
فإنّه أشبه شيء بمخاريق المعتوهين ، أو من يريد تحطيما من عظمة أمر المولى سبحانه ، أو إغراء لبسطاء الامّة على اقتحام الجرائر ، بحسبان أنّ حرّ الجحيم الشديد الّذي أوقده المنتقم الجبّار للعصاة عامّة لا يصيب هذه الامّة ، وإنّما هو للأمم السابقة ومن لم يعتنق الإسلام من الموجودين .
هامش
( 1 ) - الأنعام : 164 .
( 2 ) - انظر ص 553 - 555 من كتابنا تلخيص الغدير .