وهذا أحمد بن الفرات : كتب ألف ألف وخمسمئة ألف حديث ، وانتخب منها ثلاثمئة ألف في التفسير والأحكام والفوائد « 1 » .
وهذا حرملة بن يحيى أبو حفص المصري صاحب الشافعي : يروي عن طريق ابن وهب فحسب مئة ألف حديث ؛ خلاصة التهذيب « 2 » .
وهذا الحافظ مسلم صاحب الصحيح : عنده ثلاثمئة ألف حديث مسموعة « 3 » .
وهذا الحافظ ابن عقدة : يجيب في ثلاثمئة ألف حديث من حديث أهل البيت عليهم السّلام وبني هاشم حدّث بها عنه الدارقطني « 4 » .
وهذا الحافظ أبو داود السجستاني : كتب عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خمسمئة ألف حديث « 5 » .
وهذا عبد اللّه بن إمام الحنابلة أحمد : سمع من أبيه مئة ألف وبضعة أحاديث « 6 » .
وهذا إمام الحنابلة أحمد : عنده أكثر من سبعمئة وخمسين ألفا « 7 » .
فهلمّ معي نرى أنّ إسلاما هذه سعة نطاق علمه ، وكثرة طقوسه وسننه ، وغزارة فنونه وعلومه ، ونبيّا هذا حديثه وسنّته ، وهذا ودائعه المصلحة لامّته ، وهذا شأن الأعلام امناء ودائع العلم والدين ، وهذه سيرة حفظة السنّة الشريفة ، كيف يجب أن يتحلّى خليفة ذلك النبيّ الأقدس بأبراد علوم الكتاب والسنّة ؟ ! وكيف يحقّ أن يكون حاملا لأعباء علوم مستخلفه ومعالمه ، وارثا مآثره وآثاره ؟ ! أفهل يقتصر منه على مئة وأربعة أحاديث ؟ !
أيّ صلة بين قصر العمر بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقلّة الرواية ؟ ! فإنّ رواة الأحاديث على العهد النبويّ ما كان حجر عليها ، ولم يكن عقال في ألسن أولئك الصحابة
هامش
( 1 ) - خلاصة الخزرجي : 9 [ 1 / 27 ، رقم 104 ] .
( 2 ) - المصدر السابق : 63 [ 1 / 203 ، رقم 1284 ] .
( 3 ) - تذكرة الحفّاظ 2 : 151 [ 2 / 589 ، رقم 613 ] .
( 4 ) - تذكرة الحفّاظ 3 : 56 [ 3 / 840 ، رقم 820 ] .
( 5 ) - تذكرة الحفّاظ 2 : 154 [ 2 / 593 ، رقم 615 ] .
( 6 ) - المصدر السابق 2 : 214 [ 2 / 665 ، رقم 685 . وفيه : « وبضعة عشر ألفا » ] .
( 7 ) - راجع الجزء الأوّل من مسنده .