فهذه الآية الشريفة صريحة في أن المذكور فيها مات مائة سنة ثم أحياه الله
وبعثه إلى الدنيا وأحيا حماره ، وظاهر القرآن يدل على أنه من الأنبياء لما تضمنه
من الوحي والخطاب له .
وقد وقع التصريح في الأحاديث الآتية بأنه كان نبيا ، ففي بعض الروايات أنه
أرميا النبي ، وفي بعضها أنه عزير النبي ( عليهما السلام ) ، وقد روى ذلك العامة والخاصة ( 1 ) ،
وبملاحظة الأحاديث المشار إليها سابقا يجب أن يثبت مثله في هذه الأمة .
الثانية عشر : قوله تعالى * ( إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك - إلى
قوله - وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ
الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني ) * ( 2 ) الآية .
وهي دالة على إمكان الرجعة ووقوعها في الأمم السابقة ، وبملاحظة
الأحاديث المشار إليها المذكورة في الباب الآتي يجب أن يثبت في هذه الأمة .
الثالثة عشر : قوله تعالى * ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه
اسمه المسيح عيسى بن مريم - إلى قوله - ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم
بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله
وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ) * ( 3 ) .
وهذه الآية دالة على المقصود كما تقدم .
الرابعة عشر : قوله تعالى * ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم
هامش
1 - تفسير العياشي 1 : 141 / 468 ، وفيه : عزير ، تفسير القمي 1 : 90 ، وفيه : أرميا ،
الاحتجاج 2 : 230 ، وفيه : أرميا ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1 : 687 ، ذكر القولين
وقال : المشهور هو عزير ، الدر المنثور 2 : 26 ، وفيه : عزير وص 29 ، وفيه : أرميا .
2 - سورة المائدة 5 : 110 .
3 - سورة آل عمران 3 : 45 - 49 .