وقد استدل الشيخ في التبيان ( 1 ) على ما نقل عنه على صحة اعتقاد الرجعة ، وقد
ألف بعض المتأخرين - وهو الحسن بن سليمان بن خالد القمي - رسالة في ذلك ،
وقال فيها ما هذا لفظه : الرجعة مما أجمع عليه علماؤنا بل جميع الإمامية ، وقد نقل
الاجماع منهم على هذه المسألة الشيخ المفيد ( 2 ) والسيد المرتضى ( 3 ) وغيرهما ( 4 )
" انتهى " .
وقال صاحب كتاب الصراط المستقيم كلاما طويلا في الرجعة ظاهره نقل
الاجماع أيضا ، ويأتي في محله إن شاء الله ، وعادته أن يبالغ في ذكر الخلاف ، ولم
ينقل هنا خلافا أصلا .
ويأتي ما يؤيد ثبوت الاجماع هنا أيضا إن شاء الله تعالى .
ومما يدل على ذلك أيضا كثرة النصوص الصريحة الموجودة في الكتب
الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة المذكورة سابقا ، فإن ذلك يدل على وجود
هذه الأحاديث ، بل الأحاديث الكثيرة التي تزيد على هذا القدر في الأصول
الأربعمائة التي أجمع الإمامية على صحتها ، وعرضوها على أهل العصمة صلوات
الله عليهم ، فأمروا بالعمل بها ، ووجود حديث واحد في تلك الأصول يدل على أن
هذا المعنى مجمع على صحته وثبوت نقله ، لدخوله في المجمع عليه .
ومما يدل على الاجماع على صحة النقل أيضا هنا ، أن كثرة الجماعة الذين
أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، وأقروا لهم بالعلم والفقه ، وهم ثمانية
عشر بل أكثر ، قد رووا أحاديث الرجعة فظهر الاجماع على الثبوت وصحة
هامش
1 - تفسير التبيان 1 : 254 - 255 .
2 - أوائل المقالات : 46 / 10 ، ضمن مصنفات المفيد ج 4 .
3 - رسائل الشريف المرتضى 1 : 125 .
4 - المحتضر : 12 ، بتصرف باللفظ .