ونزوله ورجوعه إلى الدنيا بعد موته ، لأن الله تعالى قال * ( إني متوفيك ورافعك
إلي ) * ( 1 ) وقال الله عز وجل * ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) * ( 2 ) فاليوم الذي يحشر
فيه الجميع غير اليوم الذي يحشر فيه الفوج .
وقال تعالى : * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا
عليه حقا ) * ( 3 ) وذلك في الرجعة لأنه عقبه بقوله * ( ليبين لهم الذي يختلفون فيه ) * ( 4 )
والتبين إنما يكون في الدنيا لا في القيامة .
وسأجرد كتابا في الرجعة أذكر فيه كيفيتها ، والأدلة على صحة كونها إن شاء الله
تعالى .
والقول بالتناسخ باطل ، ومن قال بالتناسخ فهو كافر ، لأن التناسخ إبطال الجنة
والنار ( 5 ) . انتهى كلام ابن بابويه .
وقد صرح في أول الكتاب بأن ما فيه اعتقاد الإمامية ، وذكره في أول باب
وأحال الباقي عليه ، وهذا يدل على الاجماع من جميع الشيعة .
ومما يدل على ثبوت الاجماع اتفاقهم على رواية أحاديث الرجعة حتى أنه لا
يكاد يخلو منها كتاب من كتب الشيعة ، ولا تراهم يضعفون حديثا واحدا منها ، ولا
يتعرضون لتأويل شئ منها ، فعلم أنهم يعتقدون مضمونها ، لأنهم يضعفون كل
حديث يخالف اعتقادهم ، أو يصرحون بتأويله وصرفه عن ظاهره ، وهذا معلوم
بالتتبع لكتبهم .
هامش
1 - سورة آل عمران 3 : 55 .
2 - سورة النمل 27 : 83 .
3 - سورة النحل 16 : 38 .
4 - سورة النحل 16 : 39 .
5 - إعتقادات الصدوق : 60 - 63 ، ضمن مصنفات الشيخ المفيد ج 5 .