قال الطبرسي : وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة ، وإجماعهم حجة لقوله ( عليه السلام ) :
" إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل
بيتي " وأيضا فإن التمكين في الأرض على الإطلاق لم يتفق فيما مضى ، فهو
مرتقب ( 1 ) لأن الله عز اسمه لا يخلف وعده ( 2 ) " انتهى " .
وهذا أوضح تصريحا في نقل الاجماع على رجعة النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ، ويظهر
ذلك من ملاحظة ضمائر الجمع في الآية وفي كلام الطبرسي ، ومن لفظ
الاستخلاف والتمكين وزوال الخوف والعبادة ، وما هو معلوم من وجوب الحمل
على التقية ( 3 ) ، ولو حملناه على مجرد خروج المهدي ( عليه السلام ) لزم حمل الجميع على
المجاز والتأويل البعيد من غير ضرورة ولا قرينة ، ولما صدقت المشابهة بين
الاستخلافين ، وكيف يشبه ملك الميت الذي ملك وأحد من أولاد أولاده بملك
سليمان ؟ على أنه لو كان مراده تمكين أهل البيت مجازا بمعنى خروج المهدي من
غير رجعتهم ، لما كان لتخصيص الاجماع بالعترة وجه ، لأن ذلك إجماع من جميع
الأمة وهو ظاهر ، والأحاديث الصريحة الآتية لا يبقى معها شك .
وقد قال الشيخ الجليل رئيس المحدثين عمدة الإخباريين أبو جعفر ابن بابويه
في كتاب " الاعتقادات " - باب الاعتقاد في الرجعة - قال الشيخ أبو جعفر :
إعتقادنا - يعني معشر الإمامية - في الرجعة أنها حق ، وقد قال الله تعالى * ( ألم تر
إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم
أحياهم ) * ( 4 ) وهؤلاء كانوا سبعين ألف بيت ، فماتوا جميعا - وذكر قصتهم إلى أن
هامش
1 - في المجمع : منتظر .
2 - مجمع البيان 7 : 285 - 286 .
3 - في نسخة " ش " : الحقيقة .
4 - سورة البقرة 2 : 243 .