وصح عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " سيكون في أمتي كل ما كان في الأمم السابقة ( 1 )
حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل في جحر ضب
لدخلتموه " أن جماعة من الإمامية تأولوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على
رجوع الدولة والأمر والنهي ، دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات ، وأولوا
الأحاديث الواردة في ذلك ، كما ظنوا أن الرجعة تنافي التكليف ، وليس كذلك ،
لأنه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح .
والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة ،
كفلق البحر ، وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك ، ولأن الرجعة لم تثبت بظواهر
الأخبار المنقولة فيتطرق إليها التأويل عليها ، وإنما المعول في ذلك على إجماع
الشيعة الإمامية وإن كانت الأخبار تؤيده وتعضده ( 2 ) انتهى .
ولا يخفى أن قوله في أول الكلام " من الإمامية " ينبغي أن لا تكون فيه " من "
تبعيضية ، بل هي بيانية ، بدلالة التصريح في آخر الكلام بالإجماع من جميع
الشيعة الإمامية ، وإلا لزم تناقض الكلام ولم يعتبر من تأول الأخبار ، إما لكونهم
معلومي النسب فلا يقدح خلافهم في الاجماع ، أو كونهم شذاذا لا يعتبر قولهم
أصلا أو للعلم بدخول المعصوم في أقوال الباقين .
أو لكونهم من أهل التأويل الذين أولوا أكثر الشريعة ، أو علما منه بأنهم أظهروا
ذلك مراعاة للتقية ، أو لأنهم تأولوا بعض الأخبار ، ولم يصرحوا بالإنكار ونفي
الرجعة ، لأن أكثرها لا سبيل إلى تأويله بوجه ، وقد أشار إلى ذلك بقوله : إن الرجعة
هامش
1 - في المصدر : في بني إسرائيل .
2 - مجمع البيان 7 : 430 - 431 .