إلى الدنيا ، وبقي أرميا ميتا مائة سنة ، ثم أحياه الله فأول ما أحيا منه عينيه ، مثل
غرقئ البيض ( 1 ) ، فنظر فأوحى الله إليه * ( كم لبثت قال لبثت يوما - ثم نظر إلى
الشمس فقال - أو بعض يوم - فقال الله تعالى - بل لبثت مائة عام فانظر إلى
طعامك وشرابك لم يتسنه - أي لم يتغير - وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس
وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ) * ( 2 ) فجعل ينظر إلى العظام البالية
المتفرقة تجتمع إليه وإلى اللحم الذي قد أكلته السباع ، يتألف إلى العظام ، حتى قام
قائما وقام حماره * ( قال أعلم أن الله على كل شئ قدير ) * ( 3 ) " ( 4 ) .
أقول : هذا كما ترى مع قوة سنده جدا دال على أن الله رد بني إسرائيل إلى
الدنيا ، وأحياهم بعد القتل ، ورد إليهم نبيهم أرميا ، وأحياهم جميعا ، ورجعوا إلى
الدنيا وبقوا فيها ما شاء الله .
الثاني والعشرون : ما رواه علي بن إبراهيم بن هاشم أيضا في " تفسيره " قال :
حدثني أبي ، عن عمرو بن سعيد الراشدي ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : " لما أسري برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى السماء أوحى إليه في علي صلوات الله عليه
ما أوحى ، ورده إلى البيت المعمور وجمع له النبيين فصلوا خلفه ، فأوحى الله إليه
* ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ) * ( 5 )
يعني الأنبياء ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : فوالله ما شك وما سأل " ( 6 ) .
هامش
1 - غرقئ البيض : القشرة الملتزقة ببياض البيض ، أو البياض الذي يؤكل . القاموس المحيط
1 : 28 .
2 و 3 - سورة البقرة 2 : 259 .
4 - تفسير القمي 1 : 86 - 91 .
5 - سورة يونس 10 : 94 .
6 - تفسير القمي 1 : 316 - 317 .