من شئتم ، فاختاروا منهم سبعين رجلا ، فلما انتهوا إلى القبر ، قال موسى : يا
هارون أقتلت أم مت ؟ فقام هارون فقال : ما قتلني أحد ولكن توفاني الله ، فقالوا :
لن نعصي بعد هذا اليوم ، فأخذتهم الرجفة وصعقوا وماتوا ، ثم أحياهم الله وجعلهم
أنبياء " ( 1 ) .
أقول : قد علم من مذهب الإمامية أن الأنبياء معصومون قبل النبوة وبعدها ،
فهذه رجعة لهارون الذي هو نبي وإمام ، ورجعة لسبعين من المعصومين ( عليهم السلام ) ،
أفما ينبغي أن يثبت مثله في هذه الأمة بمقتضى الأحاديث السابقة ؟ ! .
الثامن عشر : ما رواه الطبرسي أيضا عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : " كان
ذو القرنين عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله ، وناصح لله فنصحه الله ، أمر قومه
بتقوى الله فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا ، ثم رجع إليهم فدعاهم إلى الله
فضربوه على قرنه الآخر بالسيف ، وفيكم مثله " ( 2 ) يعني نفسه ( عليه السلام ) .
أقول : قد عرفت بعض حقيقة الحال وما يفهم من التشبيه في المقامين ، ويأتي
له مزيد تحقيق إن شاء الله .
التاسع عشر : ما رواه الطبرسي أيضا في ذي القرنين ، قال : وقيل أنه نبي مبعوث
فتح الله على يديه الأرض ، ثم قال في قوله تعالى * ( قلنا يا ذا القرنين إما أن
تعذب ) * ( 3 ) الآية ، استدل من ذهب إلى أن ذا القرنين كان نبيا بهذا ، لأن قول ( 4 ) الله
لا يعلم إلا بالوحي ، والوحي لا يجوز إلا على الأنبياء . وقيل : إن الله ألهمه ولم
هامش
1 - مجمع البيان 4 : 399 .
2 - مجمع البيان 6 : 435 .
3 - سورة الكهف 18 : 86 .
4 - في المصدر : أمر . بدل : قول .