أقول : سيأتي التصريح بأنهم لما ضربوه مات ، ثم أحياه الله ، فرجع مرتين ثم
ملك ما بين المشرق والمغرب .
وذكر رئيس المحدثين في " الخصال " وفي كتاب " كمال الدين " وذكر علي بن
إبراهيم وغيرهما ( 1 ) أن المراد بقوله : " وفيكم مثله " يعني نفسه أي أن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أخبر عن نفسه بأن حاله كحال ذي القرنين ، فعلم من ذلك أن ذا
القرنين لما ضرب على قرنه مات كما مات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وانه يعود كما عاد ،
ويملك كما ملك ، ويفهم من كتاب " كمال الدين وتمام النعمة " أن الله أوحى إلى
ذي القرنين وخاطبه بكلام طويل ، وكلفه بدعاء الناس إلى دينه ، والحكم بينهم ،
وذلك يدل على أنه كان من الدعاة إلى الله ومن حجج الله على خلقه ، والمطلب
حاصل على كل حال .
وقد تقدم وجهه ويأتي ما يؤيده إن شاء الله .
الثاني عشر : ما رواه علي بن إبراهيم في " تفسيره " مرسلا " أن ذا القرنين لما
ضرب على قرنه مات خمسمائة سنة ، ثم عاش ورجع إليهم فضربوه على قرنه
الآخر فمات خمسمائة سنة ، ثم عاش ورجع إليهم فدعاهم إلى الله " ( 2 ) .
أقول : لعل هذا وجه تسميته عياشا كما تقدم نقله ، والله أعلم .
الثالث عشر : ما رواه الطبرسي في " مجمع البيان " في تفسير قوله تعالى * ( أو
كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها
فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) * ( 3 ) قال : " الذي مر على القرية قيل : هو عزير " وهو
هامش
1 - الخصال : 248 / 110 ، كمال الدين : 394 / 4 و 5 ، تفسير القمي 2 : 40 - 42 .
2 - تفسير القمي 2 : 40 ، والرواية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
3 - سورة البقرة 2 : 259 .