دبيس بن علي بن مزيد الأسدي ( 1 ) ، وكانت منازل آبائه الدور من النيل ، فلما
قوي أمره واشتد أزره وكثرت أمواله . . . انتقل إلى الجامعين موضع في غربي
الفرات ليبعد عن الطالب ، وذلك في محرم سنة 395 ، وكانت أجمة تأوي إليها
السباع ، فنزل بها بأهله وعساكره ، وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة ،
وتأنق أصحابه في مثل ذلك ، فصارت ملجأ ، وقد قصدها التجار فصارت أفخر
بلاد العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة ، فلما قتل بقيت على عمارتها ، فهي
اليوم قصبة تلك الكورة ، وللشعراء فيها أشعار كثيرة . . . ( 2 ) .
وقال العلامة المجلسي رضوان الله تعالى عليه ، عن هذه المدينة : وجدت
بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي رحمه الله : قال الشيخ محمد بن مكي قدس
الله روحه : وجدت بخط جمال الدين بن المطهر : وجدت بخط والدي رحمه الله
قال : وجدت رقعة عليها مكتوب بخط عتيق ما صورته : بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أخبرنا به الشيخ الأجل العالم عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة
الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلة السيفية - وقد وردها حاجا سنة
574 ه - ورأيته يلتفت يمنة ويسرة فسألته عن سبب ذلك ، قال : إنني لاعلم أن
لمدينتكم هذه فضلا جزيلا ، قلت : وما هو ؟ .
قال : أخبرني أبي ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن الكليني
قال : حدثني علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي حمزة الثمالي
عن الأصبغ بن نباته قال : صحبت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام عند وروده
إلى صفين وقد وقف على تل عرير ، ثم أومأ إلى أجمة ما بين بابل والتل وقال
هامش
( 1 ) هو غير سيف الدولة ابن حمدان الذي هو من جملة ملوك الشام ، بل هو من امراء دولة الديالمة .
قاله . الخوانساري في الروضات 2 : 269 .
( 2 ) معجم البلدان : 2 : 294 .