الافعال التي لا يفعلها إلا المؤمنون ، والأقوال التي لا يقولها إلا المسلمون
ما يشهد له بصحة الاسلام ، وتحقيق الايمان ، إذ كان إجماعهم حجة
يعتمد عليها ، ودلالة يصمد إليها الأدلة ، لولا خوف الاسهاب ، وكراهية
الاطناب ، لأوردنا منها ( 1 ) طرفا " شافيا " ، لان ذلك بنعمة الله من لدنا
ممكن غير أنها مستوفاة مبينة في غير هذا الموضع .
ولان أهل بيت النبي - عليهم السلام - هم العترة التي خلفها الرسول
في أمته حفظة لشريعته ( 2 ) وتراجمة للكتاب الذي أنزل عليه حيث يقول
ما أجمع عليه نقاد الآثار ، ورواة الاخبار ( إني مخلف فيكم الثقلين :
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، حبلان ممدودان
لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) . ( 3 )
هامش
( 1 ) في ص : زيادة ( ههنا ) ( 2 ) في ص وح : ( الشرعة ) .
( 3 ) أصبح هذا الحديث من الأحاديث المتواترة ، فقد رواه أئمة الحديث
وعلماؤهم من الفريقين : السنة والشيعة ، منهم مسلم في صحيحه ، فقد أخرجه بطريقين :
326 / 22 ، وابن ماجة في سننه ( ص 130 ) ، والبغوي في مصابيح السنة : 205
206 / 22 ، وابن حنبل في مسنده بألفاظ مختلفة في موارد متعددة . في : 371 / 1
و 26 / 3 ، و 17 و 59 / 3 ، و 366 - 367 / 4 ، و 182 / 5 ، والسيوطي الشافعي
في تفسيره الدر المنثور : 60 / 2 ، والحمويني الحنفي في فرائد السمطين ( مخطوط ) والنبهاني
الشافعي في الشرف المؤبد لآل محمد ( ص 24 ) ، ومحب الدين الطبري الشافعي في
ذخائر العقبي ( ص 16 ) ، وعلي المتقي الحنفي في كنز العمال : 47 / 1 ، والقندوزي الحنفي
في ينابيع المودة ( ص 241 ) ، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص 11 ) ، وابن الأثير
الجزري في أسد الغابة 12 / 2 ، والشبراوي الشافعي في كتاب الاتحاف بحب الاشراف
( ص 22 ) ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة في الباب الثاني عشر
( ص 182 ) بطرق عديدة قال - بعد نقل قول جده ابن الجوزي - : ( وقد
أخرجه أبو داود في سننه ، والترمذي أيضا " وعامة المحدثين ، وذكره رزين في
الجمع بين الصحاح ، والعجب كيف خفي عن جدي ما روى مسلم في صحيحه من
حديث زيد بن أرقم الخ ) وممن ذكر الحديث أيضا " ابن حجر الهيتمي الشافعي
في الصواعق المحرقة ( ص 75 و 87 و 89 و 90 و 136 ) قال في ( ص 89 )
بعد أن ذكر الحديث : ( ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا " كثيرة
وردت عن نيف وعشرين صحابيا " ، ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه وفي
بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى انه قاله بالمدينة في
مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم ، وفي
أخرى أنه قال لما قام خطيبا " بعد انصرافه من الطائف ، كما مر ، ولا تنافي إذ لا مانع
من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما " بشأن الكتاب العزيز
والعترة الطاهرة ) وقال في ( ص 136 ) من الصواعق : ( ولهذا الحديث طرق
كثيرة عن بضع وعشرين صحابيا " لا حاجة لنا ببسطها ( وفي رواية ) أخرى ما تكلم
به النبي صلى الله عليه وسلم : اخلفوني في أهلي ، وسماهما ثقلين إعظاما " لقدرهما إذ
يقال لكل خطير شريف ثقل ، أو لان العمل بما أوجب الله من حقوقهما ثقيل جدا "
ومنه قوله تعالى ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) اي له وزن وقدر لأنه لا يؤدي
الا بتكليف ما يثقل ، وقال ( ص 90 ) من الصواعق : ( سمى رسول الله صلى
الله عليه وسلم القرآن وعترته - وهي بالمثناة الفوقية الأهل والنسل والرهط
الأدنون - ثقلين لان الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك إذ كل منهما
معدن للعلوم
الدينية والاسرار والحكم العلية والأحكام الشرعية ، ولذا حث صلى الله