وروى من طريق آخر : إن أبا طالب قال للنبي ( ص ) والعباس
- حين سألاه ذلك : إذا خليتما لي عقيلا " ، فخذا من شئتما ، ولم يذكر طالبا .
كل ذلك قد روي ، وأما القصة فمتفق عليها ( 1 ) .
فانظر إلى هذه الرقة من النبي ( ص ) على أبي طالب ، والحب له
والشفقة عليه ، وقد وصف الله المؤمنين بالشدة على الكافرين حيث يقول :
( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) ( 2 ) ، وقال عز من قائل : ( أذلة
على المؤمنين أعزة على الكافرين ) ( 3 ) ، والنبي - صلى الله عليه وآله -
أفضل المؤمنين ، وسبيل الأولين والآخرين ، فكيف يجوز لمسلم أن يصف
أبا طالب بالكفر ، ويرميه بالشرك ؟ وقد اشتهر عن النبي ( ص ) الميل
إليه ، والانعطاف عليه ، فمن قطع على أبي طالب بالكفر فقد وصف النبي
( ص ) بما لا يجوز عليه ، ونسبه إلى مالا يجوز أن ينسب إليه من الحب
للكافرين ، والميل إلى الجاحدين .
فان قيل : إنما كان النبي - صلى الله عليه وآله - يميل إليه ، ويحنو
عليه لقرب رحمه منه وتربيته له .
قلنا : تحريم المودة للكافرين عام يتناول القرباء ، كما يتناول البعداء
فلا يجوز تخصيصه بقوم دون قوم إلا بدليل ، وما إلى الدليل من سبيل .
هامش
( 1 ) راجع سيرة ابن هشام : 245 - 246 / 1
( 2 ) الفتح : 29 .
( 3 ) المائدة : 54 .