الأزمة ، وذوو الأرحام أحق بالرفد ( 1 ) ، وأولى بحمل ( 2 ) الكل في ساعة
الجهد . فانطلق بنا إليه لنعينه على ما هو عليه ، فلنحمل عنه بعض أثقاله
ونخفف عنه من عياله يأخذ كل واحد منا واحدا " من بنيه ، ليسهل ذلك عليه
بعض ما ينوء فيه . فقال العباس : نعم ما رأيت والصواب فيما أتيت
هذا والله الفضل الكريم ، والوصل الرحيم . فلقيا أبا طالب فصبراه ، ولفضل
آبائه ذكراه وقالا له : إنا نريد أن نحمل عنك بعض المال ، فادفع إلينا
من أولادك من تخف ( 3 ) عنك به الأثقال . فقال أبو طالب : إذا تركتما
لي عقيلا " وطالبا " ، فافعلا ما شئتما . فاخذ العباس جعفرا " ، وأخذ رسول الله
- صلى الله عليه وآله - عليا " . فانتخبه ( 4 ) لنفسه ، واصطفاه لمهم أمره
وعول عليه في سره وجهره ، وهو مسارع لمرضاته ، موفق للسداد في
جميع حالاته .
وقد روي : من طريق آخر أن العباس بن عبد المطلب أخذ جعفرا "
وأخذ حمزة ( 5 ) طالبا " ، وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا " .
هامش
( 1 ) رفده وأرفده . أعانه بعطاء ( أساس البلاغة : م / رفد )
( 2 ) في ص وح : ( من حمل ) .
( 3 ) في ص وح : ( يخف ) .
( 4 ) في ح : ( فانتجبه ) .
( 5 ) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، أبو
عمارة ، عم النبي ( ص ) ولد قبل النبي بسنتين وقيل : أربع ، وأسلم في السنة الثانية
من البعثة ، رضيع رسول الله ( ص ) وعندما أسلم رسول الله عرفت قريش ان
رسول الله ( ص ) قد عز وامتنع . هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا " ، وأبلى فيها
بلاء عظيما " وشهد أحدا " وقتل فيها وعمره أربع وستون ، وقيل تسع وخمسون . راجع
( الإصابة : ت 1826 ورجال المامقاني : 375 / 1 ) .