الفصل الثاني
جهل وتضليل :
وأماما ذكره المخالفون ، ورواه المتحاملون من أن النبي صلى الله
عليه وآله كان يحب عمه أبا طالب رضي الله عنه ، ويريد منه أن يؤمن
به وهو لا يجيبه إلى ذلك ، فأنزل الله تعالى في شأنه ( إنك لا تهدي من
أحببت ، ولكن الله يهدي من يشاء ) ( 1 ) الآية . فإنه جهل بأسباب النزول
هامش
( 1 ) القصص : 56 . ذهب أغلب مفسري العامة ورواتهم على أن الآية
المذكورة نزلت في أبي طالب عندما طلب منه رسول الله - وهو على فراش الموت -
ان يقول كلمة الشهادة فامتنع فنزلت هذه الآية .
قال الرازي : ( قال الزجاج : أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب
قال عند موته : يا معشر بني عبد مناف أطيعوا محمدا " وصدقوه تفلحوا وترشدوا . فقال
عليه السلام : يا عم تأمرهم بالنصح لأنفسهم وتدعها لنفسك قال : فما تريد يا بن
أخي ؟ قال : أريد منك كلمة واحدة - فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا - ان تقول :
لا إله إلا الله اشهد لك بها عند الله تعالى ، قال : يا بن أخي قد علمت أنك صادق
ولكني أكره ان يقال جزع عند الموت ولولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك
غضاضة ومسبة بعدي لقلتها ، ولا قررت بها عينك عند الفراق لما أرى من شدة
وجدك ونصحك ، ولكني سوف أموت على ملة الأشياخ عبد المطلب ، وهاشم
وعبد مناف ) عن ( التفسير الكبير 2 / 25 ) فأنزل الله الآية : ( إنك لا تهدي
من أحببت . . . الخ ) .
وقبل ان نبحث صحة هذا الادعاء أو فساده نود ان نعرض لرواة هذا الحديث
ثم بعد ذلك نبحث في شؤون الآية . وتكاد تنحصر الطرق التي روت هذه الآية بأنها
نزلت في أبي طالب بالأسلوب المتقدم بما يلي :
مع رواة الحديث :
1 - ما رواه البخاري في ( صحيحه 1074 / 3 ط الميمنة بمصر ) عن أبي اليمان
عن شعيب ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه .
2 - ما رواه مسلم في ( صحيحه : 40 / 1 ، ط مصر صبيح : 1324 ) :
آ - عن حرملة بن يحيى التجيبي ، عن عبد الله بن وهب ، عن يونس ، عن
ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه .
ب - عن محمد بن حاتم بن ميمون ، عن يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن كيسان
عن أبي حازم الأشجعي ، عن أبي هريرة .
ج - عن محمد بن عباد ، وابن أبي عمر ، عن مروان ، عن يزيد بن كيسان
عن أبي حازم ، عن أبي هريرة .
3 - ما رواه السيوطي في ( الدر المنثور : 133 - 134 / 5 / ط أوفست إيران ) .
آ - ما أخرجه أبو سهل السري بن سهل ، عن أبي صالح
عن ابن عباس . ب - ما أخرجه أبو سهل - أيضا " - عن عبد القدوس ، عن نافع ، عن
ابن عمر .
وقد تكون هناك روايات من غير هذه الطرق .
ومن اجل ان نتعرف على هؤلاء الرواة من حيث الجرح والتعديل لنقف
على مدى ما يتمتع به هؤلاء الراوون من الثقة والاعتبار نرى .
أولا - سلسلة رواية البخاري :
- 1 - أبو اليمان الهوزني ، عامر بن عبد الله . قال الذهبي في ( ميزان الاعتدال :
589 / 4 ) لينه ابن القطان ، أرسل حديثا " .
2 - شعيب : لم يعرف من هو المقصود بهذا الاسم فقد ذكر الذهبي في
( ميزان الاعتدال : 275 - 278 / 2 ) عددا بهذا الاسم ، والغريب ان أغلبهم
وصفوا بالضعف ، والكذب ، والجهالة ، وان حديثهم غلب عليه الوهم وأمثال ذلك
ولعل شعيبا " الوارد في سلسلة رواية البخاري من هؤلاء المذمومين .
3 - الزهري : محمد بن مسلم . من الحاقدين على الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
وقد وضعه ابن أبي الحديد في ( شرح النهج : 358 / 1 ) في قائمة الوضاعين أحاديث
في ذم علي ( ع ) ، يقول : ( فقد روى الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة
قالت : كنت عند رسول الله إذ اقبل العباس ، وعلي ، فقال : يا عائشة ان هذين
يموتان على غير ملتي ، أو قال : ديني ) .
وحديث آخر رواه الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ( قالت :
كنت عند النبي ( ص ) إذ اقبل العباس وعلي فقال : يا عائشة ان سرك ان تنظري
إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا ، فنظرت فإذا العباس وعلي
ابن أبي طالب ) .
( وروى عبد الرزاق ، عن معمر قال : كان عند الزهري حديثان عن عروة
عن عائشة في علي عليه السلام فسألته عنهما يوما " ، فقال : ما تصنع بهما وبحديثهما
الله اعلم بهما لاتهمهما في بني هاشم ) .
وذكر ابن أبي الحديد في ( شرح النهج : 370 - 371 / 1 ) ( وكان
الزهري من المنحرفين عنه عليه السلام ، وروى جرير بن عبد الحميد عن محمد بن
شيبة ، قال : شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزهري ، وعروة بن الزبير جالسان
يذكران عليا " عليه السلام فنالا منه ، فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فجاء
- حتى وقف عليهما ، فقال : اما أنت يا عروة فان أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي
على أبيك ، واما أنت يا زهري فلو كنت بمكة لأريتك بيت أبيك ) .
4 - سعيد بن المسيب : وضعه ابن أبي الحديد في ( شرح النهج : 370 / 1 )
في قائمة المنحرفين عن علي ( ع ) يقول : ( وكان سعيد بن المسيب منحرفا " عنه
عليه السلام ، وجبهه عمر بن علي عليه السلام في وجهه بكلام شديد . روى عبد
الرحمن بن الأسود ، عن أبي داود الهمداني ، قال : شهدت سعيد بن المسيب ، واقبل
عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال له سعيد : يا بن أخي ما أراك تكثر
غشيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كما يفعل إخوتك وبنو أعمامك ، فقال
عمر : يا بن المسيب أكلما دخلت المسجد أجئ فأشهدك . فقال سعيد : ما أحب ان
تغضب سمعت أباك يقول : ان لي من الله مقاما " لهو خير لبني عبد المطلب مما على
الأرض من شئ ، فقال عمر : وانا سمعت أبي يقول : ما كلمة حكمة في قلب منافق
فيخرج من الدنيا إلا يتكلم بها ، فقال سعيد : يا بن أخي جعلتني منافقا " ، قال :
هو ما أقول لك ثم انصرف ) .
وروى ابن كثير في ( البداية والنهاية : 139 - 140 / 8 ) ان سعيد بن المسيب
روى ( من مات محبا " لأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وشهد للعشرة بالجنة ، وترحم
على معاوية ! ؟ كان حقا " على الله ان لا يناقشه الحساب ) .
وروي ان مالكا " عده من الخوارج الأباضية .
5 - المسيب بن حزن : هو من ( مسلمة الفتح ) وقال مصعب الزبيري في
( نسب قريش : 345 ) . ورث ولده منه ( حزونة وسوء خلق ) وقال ابن أبي حاتم :
في ( الجرح والتعديل : 293 / 4 ق 1 ) في حديثه انقطاع . راجع ( الإصابة
ت 7997 ) .
ولسنا نود ان نعلق بأكثر مما أوردنا عن سلسلة رواية البخاري في هذا الصدد
فهل بعد أن وقفنا على أحوالهم نطمئن إلى أقوالهم بحق أبي طالب ؟
ثانيا " - سلسلة رواية مسلم :
- أ - 1 - حرملة بن يحيى ، أبو حفص التجيبي المصري : جاء في ( ميزان
الاعتدال : 472 / 1 والجرح والتعديل : 274 / ق 2 ) ( ولكثرة ما روى
انفرد بغرائب . وقال أبو حاتم : لا يحتج به ، وقال بن عدي : سألت عبد الله
ابن محمد الفرهاداني ان يملي علي شيئا " عن حرملة ، فقال : هو ضعيف ) .
2 - عبد الله بن وهب : قال الذهبي في ( ميزان الاعتدال 521 - 522 / 2 )
( تناكد ابن عدي بايراده في الكامل ، وسئل يحيى عن ابن وهب ، فقال : أرجو
ان يكون صدوقا " . وسئل الإمام أحمد : أليس كان يسئ الأخذ ؟ فقال : بلى ) .
3 - يونس : أوردت بعض المصادر عددا " بهذا الاسم ومن بينهم الكذوب
والسئ الحفظ ، والمجهول ، ومنكر الحديث راجع ( الجرح والتعديل : 189 / 2 ق 2 )
وميزان الاعتدال : 477 - 485 / 4 ) . 4 - ابن شهاب : لا يوجد له ذكر في كتب الرجال .
5 - 6 - سعيد بن المسيب ، وأبوه تقدم الحديث عنهما في سلسلة رواية البخاري .
ب - 1 - محمد بن حاتم السمين : قال الذهبي في ( ميزان الاعتدال :
503 / 3 ) قال الفلاس : ليس بشئ . وقال يحيى ، وابن المديني : هو كذاب .
( 2 ) يحيى بن سعيد : بهذا الاسم أورد الذهبي عددا " وكلهم من المناكير
والضعفاء ، والذي احتملته بعض المصادر ان يكون هو ( يحيى بن سعيد التميمي
المدني ) قال البخاري ، وأبو حاتم عنه : منكر الحديث ، وقال النسائي : يروي عن
الزهري أحاديث موضوعة . متروك الحديث ، وقال معلى بن أسد : كان ممن يخطئ
كثيرا " . راجع ( ميزان الاعتدال : 377 - 380 / 4 والجرح والتعديل : 152 / 4
ق 2 ) وقال الحجة المظفر في ( دلائل الصدق : 68 / 1 ) ان يحيى هو الذي يقول :
ان في نفسه شيئا " من جعفر الصادق ( ع ) .
3 - يزيد بن كيسان اليشكري الكوفي : قال أبو حاتم : لا يحتج به ، وقال
يحيى بن سعيد القطان : ليس ممن يعتمد عليه . وادخله البخاري في كتاب
الضعفاء . راجع ( ميزان الاعتدال : 439 / 4 والجرح والتعديل : 285 / 4 ق 2 ) 4 - أبو حازم الأشجعي : مجهول لم يرد له ذكر سوى ما قال عنه الذهبي
في ميزان الاعتدال : 439 / 4 ) في ذكر يزيد بن كيسان روى عن أبي حازم
الأشجعي .
5 - أبو هريرة : قال أبو جعفر الإسكافي كما جاء في ( شرح النهج :
360 / 1 ) ( وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية ، ضربه عمر
بالدرة ، وقال : قد أكثرت الرواية وأحرى بك أن تكون كاذبا " على رسول الله ) .
( وروى سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم التميمي قال : كانوا لا
يأخذون عن أبي هريرة الا ما كان من ذكر جنة أو نار ) .
( وروى عن علي عليه السلام أنه قال : الا ان كذب الناس أو قال :
أكذب الاحياء - على رسول الله ( ص ) أبو هريرة الدوسي ) .
وروى أبو يوسف ( قال : قلت لأبي حنيفة الخبر يجئ عن رسول الله ( ص )
يخالف قياسنا ما تصنع به ، قال : إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي
فقلت : ما تقول في رواية أبي بكر وعمر ، فقال : ناهيك بهما ، فقلت : علي
وعثمان قال : كذلك فلما رآني أعد الصحابة . قال : والصحابة به كلهم عدول ما عدا
رجالا ، ثم عد منهم أبا هريرة وأنس ) . راجع عما رويناه في ( شرح النهج : 360 / 1 )
روى الذهبي في ( سير أعلام النبلاء : 433 / 2 ) ان الخليفة عمر قال له مرة :
( لتتركن الحديث عن رسول الله ، أو لألحقنك بأرض دوس ) .
وقال أبو هريرة . ( ما كنا نستطيع ان نقول : قال رسول الله ( ص ) حتى
قبض عمر رضي الله عنه كنا نخاف السياط ) .
وقال أيضا " : ( لقد حدثتكم بأحاديث . لو حدثت بها زمن عمر بن الخطاب
لضربني بالدرة ) الحديثان عن ( سير أعلام النبلاء : 433 و 438 / 2 ) .
وقال هو أيضا " : ( حفظت من رسول الله وعاءين : فاما أحدهما فبثثته ، واما
الاخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم ) .
وفي رواية قال أبو هريرة : ( حفظت من رسول الله خمسة جرب ، فأخرجت
منها جرابين ، ولو أخرجت الثالث لرجمتموني بالحجارة ) ( ولو حدثتكم بكل
ما في كيسي لرميتموني بالبعر ) عن ( سير أعلام النبلاء 429 و 430 و 442 / 2 ) .
وقال : ( كذبت حتى رميت بالقشع ) - اي كناسة الحمام - عن ( الكامل :
للمبرد : 124 / 2 / ط البابي مصر 1956 ) .
وقال : ( اني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمن عمر لشج رأسي )
عن ( سير أعلام النبلاء : 433 / 2 ) .
ودخل أبو هريرة على عائشة فقالت له : ( أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله :
قال : إي والله يا أماه ، ما كانت تشغلني عنه المرآة ، ولا المكحلة ، ولا المدهن .
قالت : لعله ) ( سير أعلام النبلاء : 435 / 2 ) .
ومرة جلس على باب حجرتها يتحدث ثم قال لها : ( يا صاحبة أتنكرين مما
أقول شيئا " ؟ . فلما قضت صلاتها لم تنكر ما رواه ، لكن قالت : لم يكن رسول الله
يسرد الحديث سردكم ) المصدر السابق : 437 / 2 .
وروى عكرمة : ( ان أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثنتي عشر الف تسبيحة
يقول : أسبح بقدر ذنبي ) المصدر السابق . 437 / 2 .
وهذا العدد الوافر الذي رواه أبو هريرة حتى تجاوز آلاف ، كانت في مدة
صحبته لرسول الله ( ص ) التي لم تتجاوز ثلاث سنين . ثم إن أبا هريرة عند وفاة أبي طالب كان
في اليمن ، ولم يدخل في الاسلام بعد ، فجاء إلى المدينة في العام السابع من الهجرة والرسول
بخيبر ، وأبو طالب قد مضت على وفاته عشر سنين فمن أين سمع هذا الحديث ؟ . راجع مفصل تاريخ هذا الصحابي في كتاب ( أبي هريرة لآية الله المجاهد
المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين ) وكتاب ( شيخ المضيرة ، أبو هريرة
الدوسي ، للكاتب الأزهري الجليل العلامة محمود أبو رية ) وقد طبع بمصر حديثا "
للمرة الثانية . والكتاب على جانب كبير من النفاسة والأهمية .
ج - 1 - محمد بن عباد : ذكر الذهبي في ( ميزان الاعتدال : 589 - 590 / 3 )
خمسة اشخاص بهذا الاسم : أحدهم - مجهول وقال عنه ابن معين : لا أعرفه
والثاني - لم يكن بصيرا " بالحديث ، صحف ابن جابر ، فقال : ابن جدير . والثالث - لم يحمده ابن معين ، وقال ابن عقدة : في امره نظر . والرابع - مجهول .
والخامس - ضعفه الدارقطني .
2 - ابن أبي عمر : مجهول .
3 - مروان : ذكر الذهبي في ( ميزان الاعتدال : 89 - 94 / 4 ) عشرين
اسما وكلهم بين : ضعيف ومجهول ويتكلمون فيه ، ولا يحتج به ، ومتروك ، ويروى
المقلوبات عن الثقات ، ويروي عمن دب ودرج إلى آخر ما هنالك من صفات التضعيف .
4 - 5 - 6 - يزيد بن كيسان ، وأبو حازم ، وأبو هريرة - تقدم الحديث
عنهم
وسلسلة رواية مسلم نعطفها على سلسلة رواية البخاري بعد أن وقفنا على حالهم . ثالثا " - سلسلة رواية السيوطي :
آ - 1 - أبو سهل السري بن عاصم بن سهل - أو أبو عاصم الهمداني - : وهاه ابن عدي ، وقال : يسرق الحديث ، وكذبه ابن خراش . وقال الذهبي : في
( ميزان الاعتدال : 117 / 2 ) ( ومن مصائبه انه اتى بحديث : رأيت حول العرش وردة
مكتوبا " فيها محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق ) . وراجع ( البداية والنهاية : 354 / 5
واللئالي المصنوعة للسيوطي : 80 / 2 )
2 - عبد القدوس بن حبيب ، أبو سعيد الشامي الدمشقي : قال عبد الرزاق :
ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله كذاب ألا لعبد القدوس ، وقال الفلاس : اجمعوا
على ترك حديثه ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال ابن عدي : أحاديثه منكرة
الاسناد والمتن . وقال إسماعيل بن عياش : لا اشهد على أحد بالكذب إلا على عبد
القدوس ، وقال ابن حيان : كان يضع على الثقات ، راجع ( ميزان الاعتدال :
642 / 2 ، لسان الميزان : 46 / 4 ، تاريخ بغداد للخطيب : 127 / 11 ، اللئالي
المصنوعة 207 / 1 ) .
3 - أبو صالح ذكره الذهبي في ( ميزان الاعتدال 539 / 4 ) ( عن
عكرمة ، عن ابن عباس . لا يعرف . وجاء بحديث باطل . فيقال : هو إسحاق
ابن نجيح ) .
4 - ابن عباس : ولد ابن عباس في العام الثالث من الهجرة في شعب أبي طالب
حين حصر الرسول وبنو هاشم فيه . فمن أين سمع هذا الحديث الدائر بين أبي طالب
وبين رسول الله ( ص ) ؟ اللهم اعلم أنه موضوع عليه . راجع ( الإصابة : ت 4781 ) .
ب - 1 و 2 - هو السري بن عاصم ، وعبد القدوس ، تقدم الحديث فيهما .
3 - نافع : لا نستطيع ان نعينه من بين الأسماء التي يوردها الذهبي في
( ميزان الاعتدال : 241 - 244 / 4 ) والكثير منهم ضعيف ، ومتروك الحديث
والذي تبدل في ساعة مائة مرة ، وهكذا .
4 - ابن عمر : ميلاد عبد الله بن عمر في العام الثالث من الهجرة فهو في وفاة
أبي طالب قد شارف السبعة أعوام ، وليس من المعقول ان يحضر في هذه السن
احتضار أبي طالب لينقل ما دار في المجلس بينه وبين رسول الله . راجع ( الإصابة
ت 4834 ) .
ورواة سلسلة السيوطي لا يختلفون عن زملائهم السابقين ، وإذا اكتفينا
من ناحية دراسة الرواة وانهم غير صالحين للاعتماد عليهم في قبول هذا الحديث
للأسباب الماضية ، نعود لنستعرض أقوال المفسرين فيها .
في تفسير الآية :
ان الآية نجدها بين آيتين ، وهي وسطى بينهما :
( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ، وقالوا : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، سلام
عليكم ، لا نبتغي الجاهلين . إنك لا تهدي من أحببت ، ولكن الله يهدي من يشاء
وهو اعلم بالمهتدين . وقالوا : ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا . . . ؟ أو لم
نمكن لهم حرما آمنا " يجبي إليه ثمرات كل شئ من لدنا . . ؟ ولكن أكثرهم
لا يعلمون ( سورة القصص : 55 - 57 ) .
( فالآية الأولى : مختصة بالمؤمنين ، تصف عملهم .
والثالثة : تصف الذين لم يؤمنوا ، مخافة ان يتخطفوا من أرضهم - كما
يزعمون - اي يستلبون .
والآية الثانية : وسطى بينهما . وهي خطاب للرسول ( ص ) يقول الله له
فيها : ان هداية أولئك ليس لحبك لهم ، فما أنت بالهادي لهم - بالمعنى الأصيل - اي
إنهم لم يهتدوا لسماعهم الدعوة من الرسول فحسب ، وإنما لامداد الله ومشيئته . .
راجع ( تفسير التبيان : للشيخ الطوسي : 64 / 8 ) .
وليست هذه هي الآية الوحيدة في القرآن مما تحمل هذا المعنى - وهو نسبة
الهداية لله - فهي كآيات كثيرة . منها هذه الطائفة :
1 - ( ليس عليك هداهم ، ولكن الله يهدي من يشاء ) ( البقرة : 272 ) .
2 - ( ان تحرص على هداهم ، فان الله لا يهدي من يضل ) ( النمل : 37 ) .
3 - ( أتريدون ان تهدوا من أضل الله ) ( النساء : 88 ) .
4 - ( أفأنت تهدي العمي ، ولو كانوا لا يبصرون ) ( يونس : 43 ) .
5 - ( فيضل الله من يشاء ، ويهدي من يشاء ) ( إبراهيم : 40 ) .
6 - ( من يهد الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا )
( الكهف : 17 ) .
وعند مقارنة هذه الآيات بالآية المتقدمة نراها تحمل المعنى الذي تحمله تلك
الآية ، ولا تختلف وكلها تشير إلى أن الهداية تكون بامداد من الله ، ولكن في
حدود اختيار العبد ، لا ان نسلبه حرية الاختيار ) .
راجع لزيادة التوسع في البحث ( الغدير 17 - 22 / 8 وأبو طالب مؤمن
قريش : 365 - 367 ) .
وبعد هذا فالرازي يقول في ( التفسير الكبير : 2 / 5 ) : ( هذه الآية لا دلالة
في ظاهرها على كفر أبي طالب ) .
والآلوسي يقول في تفسيره ( روح المعاني : 84 / 20 ) ( ان مساق الآية
لتسليته ( ص ) حيث لم ينجع في قومه الذين يحبهم ، ويحرص عليهم أشد الحرص
انذاره عليه الصلاة والسلام إياهم ، وما جاء به إليهم من الحق ، بل أصروا على ما هم
عليه ، وقالوا : لولا أوتي مثل ما أوتي موسى ، ثم كفروا به وبموسى عليهما الصلاة
والسلام ، فكانوا على عكس قوم هم أجانب عنه ( ص ) . . الخ ) .
ثم يقول : ( والآية على ما نطقت به كثير من الاخبار نزلت في أبي طالب . الخ )
ثم قال : ( ومسألة إسلامية خلافية ، وحكاية اجماع المسلمين أو المفسرين على أن
الآية نزلت فيه لا تصح ، فقد ذهب الشيعة وغير واحد من مفسريهم إلى اسلامه
وادعوا اجماع أئمة أهل البيت على ذلك ، وان أكثر قصائده تشهد له بذلك ، وكأن
من يدعي اجماع المسلمين لا يعتد بخلاف الشيعة ، ولا يعول على رواياتهم ، ثم إنه
على القول بعدم اسلامه لا ينبغي سبه والتكلم فيه بفضول الكلام ، فان ذلك مما يتأذى
به العلويون ، بل لا يبعد ان يكون مما يتأذى به النبي عليه الصلاة والسلام الذي نطقت
الآية بناء على هذه الروايات بحبه إياه ، والاحتياط لا يخفى على ذي فهم ) .
وبعد هذا فهل نستطيع ان نحكم بصحة ادعاء هذه الروايات القائلة انها نزلت
في أبي طالب عند وفاته حسب الأسلوب المتقدم ؟ ! .