رسول الله صلى الله عليه وآله فيجدانها كلها حسنة تدعو ( 1 ) إلى سداد
ورشاد .
( وحسبك ) إن كنت منصفا " منه هذا أن يسمح بمثل علي وجعفر
ولديه ، وكانا من قبله بالمنزلة المعروفة المشهورة لما يأخذان به أنفسهما من
الطاعة له ، والشجاعة ، وقلة النظير لهما أن يطيعا رسول الله صلى الله
عليه وآله فيما يدعوهما إليه من دين وجهاد ، وبذل أنفسهما ، ومعاداة من
عاداه ، وموالاة من والاه من غير حاجة إليه لا في مال ، ولا في جاه
ولا غيره ، لان عشيرته أعداؤه ، والمال فليس له مال ( 2 ) ، فلم يبق إلا
الرغبة فيما جاء به من ربه .
فهذا الحديث مروي عن الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام ، فلقد
بين حال أبي طالب فيه أحسن تبيين ونبه على إيمانه أجل تنبيه ، ولقد
كان هذا الحديث وحده كافيا " في معرفة إيمان أبي طالب أسكنه الله جنته
ومنحه رحمته ( 3 ) لمن كان منصفا " لبيبا " عاقلا " أديبا .
( وقد كنت ) سمعت جماعة من أصحابنا العلماء مذاكرة يروون عن
الأئمة الراشدين من آل محمد صلوات الله عليهم أنهم سئلوا عن قول النبي
هامش
( 1 ) في ص وح : ( يدعو ) .
( 2 ) في ص وح : بدل ( والمال فليس له مال ) ( ومال فليس له ) .
( 3 ) في ص : ( برحمته ) .