وإليك الكلام في القسم الثاني .
المسائل الاجتهادية :
وهذه المسائل تدور بين ما هم خاطئون في تفسيرها - مثل البداء - وبين
ما هي مسائل نظرية قابلة للاجتهاد مدعمة بالدليل الصحيح والاختلاف في
مثلها .
إن الاختلاف في هذه المسائل لا يكون ملاكا للتكفير حتى ولو كانوا
خاطئين ، فكيف وأنهم مصيبون فيها يعرفها من رجع إلى كتبهم ، وإليك دراستها
على وجه موجز .
1 - خلافة الخلفاء :
إن خلافة الخلفاء ليست من الأصول بل من الأحكام الفرعية .
قال التفتازاني : لا نزاع في أن مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق ، لرجوعها
إلى أن القيام بالإمامة ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة من
فروض الكفايات ، وهي أمور كلية تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية ، لا ينتظم
الأمر إلا بحصولها فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد
حصولها من كل أحد ، ولا خفاء في أن ذلك ، الأحكام العملية دون الاعتقادية ( 1 ) .
وقال الإيجي : المرصد الرابع في الإمامة ومباحثها عندنا من الفروع وإنما
ذكرناها في علم الكلام تأسيا بمن قبلنا ( 2 ) .
وقال الجرجاني : الإمامة ليست من أصول الديانات والعقائد ، بل هي
هامش
1 . التفتازاني : شرح العقائد : 5 / 232 .
2 . الإيجي : المواقف : 395 .