وعما فيه مما في كلام العرب من وجوه الإعراب ، ومن الغريب والمعاني .
وهذا يعرب عن أنه كان معتقدا بأن الإحاطة باللغة العربية ، كافية في إخراج
معاني القرآن وهو كما ترى .
نعم القرآن نمط من التعبير العربي لكن ليس كل تعبير عربي غني عن
البيان خصوصا في مجال التشريع والتقنين الذي نرى تفصيله في السنة .
ولا يقصد أبو عبيدة من المجاز ما يقابل الحقيقة ، بل يريد ما يتوقف فهم
الآية على تقدير محذوف ، وما شابه ذلك ، وهو على غرار مجازات القرآن
للشريف الرضي - رضوان الله عليه - ولكن الشريف خصص كتابه بالمجاز
بشكله المصطلح .
مثلا يقول أبو عبيدة : ومن المحتمل من مجاز ما اختصر وفيه مضمر ، قال :
* ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا ) * ( 1 ) فهذا مختصر فيه ضمير مجازه :
" وانطلق الملأ منهم " ثم اختصر إلى فعلهم وأضمر فيه وتواصوا أن امشوا أو
تنادوا أن امشوا أو نحو ذلك .
وفي آية أخرى : * ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * ( 2 ) فهذا من قول الكفار ، ثم
اختصر إلى قول الله ، وأضمر فيه قل يا محمد ، * ( يضل به كثيرا ) * ( 3 ) فهذا من كلام
الله .
ومن مجاز ما حذف وفيه مضمر ، قال : * ( وسل القرية التي كنا فيها والعير
التي أقبلنا فيها ) * ( 4 ) ، فهذا محذوف فيه ضمير مجازه : وسل أهل القرية ، ومن في
العير .
وقد طبع الكتاب وانتشر .
3 - معاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج المتوفى ( 311 ه ) يحدد ابن النديم
هامش
1 . ص : 6 .
2 . البقرة : 26 .
3 . البقرة : 26 .
4 . يوسف : 82 .