والاهتمام بالقراءة يستدعي - منطقيا - الاهتمام بالصنعة النحوية ، في النص
القرآني إذ أن هذا الاهتمام بضبط أواخر الكلمات ، إنما يقصد أساسا إلى المعنى ،
فعلى المعنى يدور ضبط الكلمة وإعرابها فالفاعل يرفع والمفعول به ينصب وما
لحقه من الجر بسبب من أسبابه يجر .
فالتفات النحويين إلى إعراب القرآن كان التفاتا طبيعيا ، لأن الغاية من
وضع النحو هو خدمة معنى القرآن وتحليته .
ففي ضوء ضبط القراءة ثم ضبط الإعراب القرآني ، يتضح مفاد الآية في
هذا الإطار الخاص مضافا إلى تحقيق مفردات الآية لغويا ، وتوضيح معانيها
الأصيلة .
وعلى هذا النمط تجد التفاسير الآتية :
1 - معاني القرآن تأليف ابن زكريا يحيى بن زياد الفراء ( ت 207 ه ) ففسر
مشكل إعراب القرآن ومعانيه على هذا المنهج وقد طبع الكتاب في جزأين ،
حققهما محمد على النجار وأحمد يوسف نجاتي .
ويبدو من ديباجة الكتاب أن الفراء شرع في تأليفه سنة ( 204 ه ) .
والكتاب قيم في نوعه ، وإن كان غير واف بعامة مقاصد القرآن الكريم .
2 - مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى ( ت 213 ه ) وقيل غير ذلك .
يقول في مقدمة الكتاب : قالوا : إنما أنزل القرآن بلسان عربي ومصداق
ذلك في آية من القرآن وفي آية أخرى : * ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان
قومه ) * ( 1 ) فلم يحتج السلف ولا الذين أدركوا وحيه إلى النبي أن يسألوا عن
معانيه لأنهم كانوا عرب الألسن فاستغنوا بعلمهم به عن المسألة عن معانيه ،
هامش
1 . إبراهيم : 4 .