ولكن النمط الأوسط منه هو قراءة القرآن من أوله إلى آخره ، والدقة في
مقاصد الآيات ، ثم تصنيف الآيات حسب ما ورد فيها من الأبحاث
والموضوعات ، ففي هذا النوع من التفسير تستخرج الموضوعات من الآيات ثم
تصنف الآيات حسب الموضوعات المستخرجة ، وهذا بخلاف ما قام به العلامة
المجلسي ، فهو صنف الآيات حسب الموضوعات جادت بها فكرته ، أو جاءت
في كتب الأحاديث والأخبار .
وهذا النمط من التفسير لا يعني قول القائل : " حسبنا كتاب الله " المجمع
على بطلانه من عامة المسلمين ، لاهتمامهم بالسنة مثل اهتمامهم بالقرآن ، وإنما
يعني أن مشاكل القرآن ومبهماته ترتفع من ذلك الجانب .
وأما أنه كاف لرفع جميع المبهمات حتى مجملات الآية ومطلقاتها فلا ، إذ
لا شك أن المجملات كالصلاة والزكاة يبين بالسنة والعمومات تخصص بها ،
والمطلقات تقيد بالأخبار إلى غير ذلك من موارد الحاجة إلى السنة .
هذا بعض الكلام في هذا المنهج ، وقد وقع مورد العناية في هذا العصر ،
فقد أخذنا هذا النمط في تفسيرنا للذكر الحكيم ، فخرج منه باللغة العربية أجزاء
سبعة باسم " مفاهيم القرآن " وباللغة الفارسية اثنا عشر جزءا وانتشر باسم " منشور
جاويد " ولا ننكر أن هذا العبء الثقيل يحتاج إلى لجنة تحضيرية أولا ، وتحريرية
ثانيا ، وإشراف من الأساتذة ثالثا ، رزقنا الله تحقيق هذه الأمنية .
وإن تفسير ابن كثير يستمد من هذا النمط أي تفسير الآيات بالآيات بين
الحين والآخر ، كما أن الشيخ محمد عبده في تفسيره الذي حرر بقلم تلميذه اتبع
هذا المنهج في بعض الأحايين .
والأكمل من التفسيرين في اتباع هذا المنهج هو تفسير السيد العلامة
الطباطبائي فقد بنى تفسيره على تفسير الآية بالآية .
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 213
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٣