2 - روى المفيد في إرشاده : أن عمر أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم
برجمها فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - : " إن خاصمتك بكتاب الله
خصمتك إن الله تعالى يقول : * ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * ( 1 ) .
ويقول : * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم
الرضاعة ) * ( 2 ) .
فإذا تم ، أتمت المرأة الرضاع لسنتين ، وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا
كان الحمل منها ستة أشهر " ، فخلى عمر سبيل المرأة ( 3 ) .
أقول : هذا النمط من التفسير كما يتحقق بالتفسير الموضوعي ، أي تفسير
القرآن حسب الموضوعات ، يتحقق بالتفسير التجزيئي أي حسب السور ، سورة
بعد سورة وهذا هو تفسير " الميزان " كتب على نمط تفسير القرآن بالقرآن ، لكن
على حسب السور ، دون الموضوعات فبين إبهام الآية بآية أختها .
ولكن الصورة الكاملة لهذا النمط من التفسير يستدعي الإحاطة بالقرآن
الكريم ، وجمع الآيات الواردة في موضوع واحد ، حتى تتجلى الحقيقة من ضم
بعضها إلى بعض ، واستنطاق بعضها ببعض ، فيجب على القائم بهذا النمط ،
تفسير القرآن على حسب الموضوعات ، وهو نمط جليل يحتاج إلى عناء كثير ،
وقد قام العلامة المجلسي برفع بعض مشاكل هذا النمط فجمع الآيات الواردة
في كل موضوع حسب السور .
ولو انتشر هذا القسم من البحار في جزء مستقل ربما يكون مفتاحا
للتفسير الموضوعي فهو - قدس سره - قد استخرج الآيات حسب
الموضوعات ، وشرحها بوجه إجمالي .
هامش
1 . الأحقاف : 15 .
2 . البقرة : 233 .
3 . نور الثقلين : 145 . الدر المنثور للسيوطي : 7 / 441 ، طبع دار الفكر بيروت .