الوفاء بالعهد ، وقبح مقابلة الإحسان بالظلم ، إلى غير ذلك من الأحكام العقلية
المستقلة العالية التي يعترف بها جميع عقلاء العالم إلا قسم من الأشاعرة الذين
ينكرونها في اللسان ويؤمنون بها في القلب .
* * *
2 - التفسير في ضوء المدارس الكلامية :
المراد من هذا القسم هو إخضاع الآيات للعقائد التي اعتنقها المفسر في
مدرسته الكلامية ونجد هذا اللون من التفسير بالعقل غالبا في تفاسير أصحاب
المقالات : المعتزلة والأشاعرة والخوارج خصوصا الباطنية فإن لهؤلاء عقائد
خاصة في مجالات مختلفة ، زعموها حقائق راهنة على ضوء الاستدلال ، وفي
مجال التفسير حملوا الآيات على معتقدهم ، وإن كان ظاهر الآية يأباه ولا يتحمله
غير أن هذا النمط من التفسير بالرأي والعقل ، يختلف حسب بعد المعتقد عن
مدلول الآية فربما يكون التأويل بعيدا عن الآية ، ولكن تتحملها الآية بتصرف
يسير ، وربما يكون الأصل الكلامي بعيدا عن الآية غاية البعد بحيث لا تتحمله
الآية حتى بالتصرف الكثير فضلا عن اليسير .
تأويلات المعتزلة والأشاعرة :
القسم الأول عبارة عن التأويلات الموجودة في تفسير الكشاف لعلامة
المعتزلة والتأويلات التي ارتكبها الرازي علامة الأشاعرة في مجال العقائد
وإليك البيان :
أ - الشفاعة حط الذنوب أو رفع الدرجة :
إن الشفاعة لم تكن فكرة جديدة ابتكرها الإسلام وانفرد بها بل كانت
فكرة رائجة بين جميع أمم العالم من قبل وخاصة بين الوثنيين واليهود . نعم إن
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 192
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٢