تمت في منامها " ولو كان التوفي بمعنى " الإماتة " لما استقام معنى الآية ، إذ يكون
معناها - حينئذ - الله يميت الأنفس حين موتها ، ويميت التي لم تمت في منامها .
وهل هذا إلا التناقض ؟
ولأجل ذلك ، لا مناص من تفسير " التوفي " ، " بالأخذ " وهو ينطبق على
الإماتة ( الموت ) في الفقرة الأولى وعلى الإنامة ( النوم ) في الفقرة الثانية من الآية .
ومثله قوله تعالى في سورة الأنعام : * ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما
جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما
كنتم تعملون ) * .
فإن توفي الناس بالليل لا يكون بالإماتة ، بل بمعنى أخذهم بالنوم ، ثم
يبعثهم الله باليقظة في النهار ، ليقضوا بذلك آجالهم المسماة ، ثم إلى الله مرجعهم ،
بواسطة الموت والمعاد .
وكذلك قوله سبحانه في سورة النساء : * ( واللاتي يأتين الفاحشة من
نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى
يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) * ( 1 ) .
ولا معنى لتفسير " التوفي " بأنه " يميتهن الموت " فلا بد من القول بأن التوفي
ليس مرادفا للموت والإماتة في محاورات القرآن واستعمالاته ، وإنما هو : أخذ
الشئ وافيا كاملا برمته . وعلى ضوء ذلك ليس للتوفي إلا معنى واحدا ، وهو
الأخذ للشئ تماما ووافيا إما من عالم الحياة ، أو من عالم اليقظة ، أو من عالم
التواجد بين البشر .
فإذا كان لفظ " التوفي " موضوعا لمعنى جامع ، وكان صالحا للانطباق على
الإماتة ، والإنامة ، والأخذ من بين الناس ، فليس حمله على المورد الأول وتطبيقه
هامش
1 . سورة النساء : الآية 15 .