الجواب :
اتفق أغلب المفسرين الإسلاميين - إن لم نقل جميعهم - على أن
السيد المسيح حي يرزق وسوف ينزل عندما شاء سبحانه نزوله إلى الأرض ،
غير أنه ظهر في الآونة الأخيرة من بعض المعنيين بتفسير القرآن الكريم إنكار
هذه الحقيقة ، منهم : المراغي في تفسيره ( وسيوافيك كلامه في ثنايا البحث )
والأستاذ الشيخ محمود شلتوت ( في رسالته التي حررها جوابا على سؤال ورد
إلى مشيخة الأزهر ) فقال في الجواب : إن كلمة " توفي " وردت في القرآن كثيرا
بمعنى الموت حتى صار هذا المعنى هو الغالب عليها ، المتبادر منها ، ولم
تستعمل في غير هذا المعنى ، إلا وبجانبها ما يصرفها عن هذا المعنى المتبادر .
ثم سرد بعض الآيات التي استعمل فيها التوفي بمعنى الموت وقال : إن
كلمة " توفيتني " في الآية : * ( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) * تحمل على
هذا المعنى المتبادر وهو الإماتة العادية التي يعرفها الناس ، ويدركها من اللفظ
والسياق الناطقون بالضاد ، وإذا فالآية لو لم يتصل بها غيرها في تقرير نهاية
عيسى مع قومه ، لما كان هناك مبرر للقول بأن عيسى حي لم يمت ( 1 ) .
فإذا كان الدليل الوحيد لهما هو ظهور التوفي في الموت فيجب تحليل
معناه لغة وقرآنا .
وقبل ذلك نسرد الآيات الواردة في هذا المجال فنقول :
إن الآيات التي تتعرض لهذه المسألة لا تتجاوز خمس آيات وهي :
1 - * ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا
هامش
1 . لاحظ : إزالة الشبهات : ص 3 . نشر جوابه في كتابه " الفتاوى " .