وقد نص بذلك بعض أئمة أهل اللغة قال ابن منظور في " اللسان " : وتوفي
فلان وتوفاه الله : إذا قبض نفسه ، وفي الصحاح : إذا قبض روحه ، وقال غيره :
توفى الميت : استيفاء مدته التي وفيت له وعدد أيامه وشهوره وأعوامه في الدنيا .
وتوفيت المال منه واستوفيته : إذا أخذته كله ، وتوفيت عدد القوم إذا عددتهم
كلهم . وأنشد أبو عبيدة لمنظور الوبري :
إن بني الأدرد ليسوا من أحد * ولا توفاهم قريش في العدد
أي لا تجعلهم قريش تمام عددهم ولا تستوفي بهم عددهم ( 1 ) .
إن القدر الجامع المستقيم لما ورد في القرآن من مشتقات هذه الكلمة هو :
الأخذ والاستيفاء ، وهو يتحقق بالإماتة تارة ، وبالنوم أخرى ، وبالأخذ من الأرض
والرفع من العالم البشري إلى عالم آخر ( سواء أكان ذلك العالم الآخر عالم
السماء أو عالما آخر ثالثا ) .
ومحاورات القرآن الكريم بنفسها كافية في بيان ذلك ، كما يلاحظ في
الآيات التالية :
يقول الله سبحانه : * ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في
منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) * ( 2 )
ويقول سبحانه : * ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ) * ( 3 ) ولا
شك أن لفظة " والتي " معطوفة على " الأنفس " وتقدير الآية هو : " ويتوفى التي لم
هامش
1 . لسان العرب : 15 / 400 ، مادة " وفي " وسيوافيك لفظ الطبري في تفسير معنى " التوفي " .
2 . سورة الزمر : الآية 42 .
3 . سورة الأنعام : الآية 60 .