الصحبة قلبت كل مصاحب إلى إنسان مثالي يتحلى بالعدالة ، وهذا مما يرده
المنطق والبرهان السليم ، وذلك لأن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقم بتربية الناس
وتعليمهم عن طريق الإعجاز * ( فلو شاء لهداكم أجمعين ) * ( 1 ) .
بل قام بإرشاد الناس ودعوتهم إلى الحق وصبهم في بوتقة الكمال مستعينا
بالأساليب الطبيعية والإمكانات الموجودة كتلاوة القرآن الكريم ، والنصيحة
بكلماته النافذة ، وسلوكه القويم وبعث رسله ودعاة دينه إلى الأقطار ، ونحو
ذلك . والدعوة القائمة على هذا الأساس ، يختلف أثرها في النفوس حسب
اختلاف استعدادها وقابلياتها فلا يصح لنا أن نرمي الجميع بسهم واحد .
الصحابة في الذكر الحكيم :
نرى أن الذكر الحكيم يصنف صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويمدحهم ضمن
أصناف نأتي ببعضها :
1 - السابقون الأولون :
يصف الذكر الحكيم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين
لهم بإحسان بأن الله رضي عنهم وهم رضوا عنه .
قال عز من قائل : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين
اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها
الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) * ( 2 ) .
2 - المبايعون تحت الشجرة : ويصف سبحانه الصحابة الذين بايعوه
هامش
1 . الأنعام : 149 .
2 . التوبة : 100 .