الآن حول القرآن الكريم ، وكلها تؤكد على صيانة الكتاب العزيز من أية زيادة أو
نقيصة وخلوه من كل تغيير أو تبديل ، فكيف يتهم " جبرين " الشيعة الإمامية بأنهم
يطعنون في القرآن ؟
وأما الروايات فهي مضافا إلى كونها ضعيفة شاذة ، أو مجعولة موضوعة لا
يأبه بها الشيعة الإمامية - لا تشكل عقيدة الشيعة الإمامية ، إذ ليس كل ما في
الروايات يعكس عقيدتهم ، حتى يؤاخذون عليها ، حتى لو افترضت صحة
بعضها سندا - فكيف يؤاخذون عليها والحال أنها - كما قلناه - ليست بصحيحة .
إن القرآن الكريم حسب عقيدة المسلمين سنة وشيعة الذي بأيدي الناس
هو ما نزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع خصوصياته الحاضرة .
وكما لا يعبأ أعلام السنة بروايات التحريف الواردة في مصادرهم ، كذلك
لا يأبه علماء الشيعة أيضا بما ورد في بعض مصادرهم لضعفها وشذوذها ،
وظهور آثار الاختلاق عليها .
الصحابة في مرآة القرآن والحديث :
وأما قول " جبرين " : حول موقف الشيعة الإمامية من الصحابة ففيه مغالطة
وتغطية للحق إذ لا تجد على أديم الأرض مسلما يعتنق الإسلام ويحب النبي
الأكرم ، يبغض أصحاب النبي الأكرم بما أنهم أصحابه وأنصاره ، بل الكل ينظر
إليهم في هذا المجال بنظر التكريم والتبجيل ، ومن أبغضهم أو سبهم بهذا
المنظار ، فهو كافر ، أبعده الله . ولكن إذا صدر منهم فعل لا يوافق الكتاب والسنة
فقام أحد بذكر فعله وتوصيف حاله حسب دلالة عمله وفعله عليه وقال : إنه
ركب الخطاء ، أو صدرت منه المعصية ، أو قتل نفسا بغير نفس ، إلى غير ذلك من
المحرمات والموبقات ، فقد تبع القرآن الكريم والسنة النبوية والسلف الصالح .
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 120
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٠