فاستسقاء عبد المطلب وابنه سيد الأبطح بالنبي الأعظم يوم كان صلى الله عليه
وآله وسلم رضيعا يافعا يعرب عن توحيدهما الخالص ، وإيمانهما بالله ، وعرفانهما
بالرسالة الخاتمة ، وقداسة صاحبها من أول يومه ، ولو لم يكن لهما إلا هذان الموقفان
لكفياهما ، كما يكفيان الباحث عن دليل آخر على اعتناقهما الإيمان .
3 أبو طالب في مولد أمير المؤمنين عليه السلام :
عن جابر بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
ميلاد علي بن أبي طالب فقال : " لقد سألتني عن خير مولود ولد في شبه المسيح
عليه السلام ، إن الله تبارك وتعالى خلق عليا من نوري وخلقني من نوره وكلانا من
نور واحد ، ثم إن الله عز وجل نقلنا من صلب آدم عليه السلام في أصلاب طاهرة
إلى أرحام زكية ، فما نقلت من صلب إلا ونقل علي معي ، فلم نزل كذلك حتى
استودعني خير رحم وهي آمنة . واستودع عليا خير رحم وهي فاطمة بنت أسد " .
وكان في زماننا رجل زاهد عابد يقال له المبرم بن دعيب بن الشقبان قد عبد الله
تعالى مائتين وسبعين سنة لم يسأل الله حاجة ، فبعث الله إليه أبا طالب ، فلما بصره
المبرم قام إليه وقبل رأسه وأجلسه بين يديه ثم قال : من أنت ؟ فقال : رجل من تهامة .
فقال : من أي تهامة ؟ فقال : من بني هاشم . فوثب العابد فقبل رأسه ثم قال : يا هذا
إن العلي الأعلى ألهمني إلهاما . قال أبو طالب : وما هو ؟ قال : ولد يولد من ظهرك
وهو ولي الله جل وعلى . فلما كان الليلة التي ولد فيها علي أشرقت الأرض ،
فخرج أبو طالب وهو يقول : أيها الناس ولد في الكعبة ولي الله ، فلما أصبح دخل
الكعبة وهو يقول :
يا رب هذا الغسق الدجي * والقمر المنبلج المضي
بين لنا من أمرك الخفي * ماذا ترى في اسم ذا الصبي
قال : فسمع صوت هاتف يقول :
إيمان أبي طالب — صفحة 25
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٥