السهم مثل للنصيب من الفضل والسابقة ، شبه بالسهم الذي أصيب به الخصل في
النضال ، وصفته بالفوق من قبل أنه يتم به إصلاحه تهيؤه للرمي ، ألا ترى إلى
قول عبيد :
فأقبل على أفواق سهمك إنما * تكلفت من أشياء ما هو ذاهب
يريد : أقبل على ما تصلح به شأنك " .
وقال في المستقصى من أمثال العرب ما نصه ( ج 2 ، ص 292 ) :
" هو أعلاها ذا فوق أي أعلاها سهما " ذا فوق ، لأن السهم إذا كان ذا فوق ونصل
فذلك تمامه ، وقال بعض الصحابة - رضي الله عنه - في عثمان - رضي الله عنه - عند
استخلافه : ما ألونا أعلاها ذا فوق ، ولا معنى تاما في الخبر ، يضرب في تفضيل الرجل " .
وقال في أساس البلاغة :
" وأقبل على أفواق نبلك ، قال عبيدة :
فأقبل على أفواق نبلك إنما * تكلفت بالأشياء ما هو ذاهب
ويقال : له من كذا سهم ذو فوق ، أي حظ كامل ، وسهم أفوق أي ناقص ،
ويقال للرجل إذا أخذ في فن من الكلام : خذ في فوق أحسن منه ( إلى آخر ما قال ) " .
وقال الميداني في مجمع الأمثال ( ص 732 من طبعة إيران ) :
" هو أعلى الناس ذا فوق أي أعلى الناس سهما " ، ويقولون : هو أعلى القوم
كعبا " ، وقال سعد بن أبي وقاص لأهل الكوفة : إن المسلمين قد بايعوا عثمان بن عفان
ولم يألوا أن بايعوا أعلاهم ذا فوق ، أي أفضلهم " .
قال ابن عبد البر في الإستيعاب وابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة عثمان
ابن عفان ما نصه :
" وقال ابن مسعود حين بويع عثمان بالخلافة : بايعنا خيرنا ولم نأل " .
قال أبو هلال العسكري المتوفى سنة 395 في جمهرة الأمثال في الباب الأول
الذي في الأمثال التي في أولها ألف أصلية أو مجتلبة :
( ص 47 من طبعة بمبئي سنة 1307 ه ق )
الإيضاح — صفحة مقدمة المصحح 79
مساهمون: الفضل بن شاذان الأزدي
صمقدمة المصحح ٧٩