" قولهم : أعلاها ذا فوق ، وقولهم : إن شئت فارجع من فوق أو هو أعلى القوم
سهما " وأرفعهم أمرا " ، وذو الفوق هو سهم ، وفوقه الموضع الذي يوضع فيه الوتر ، أي
أعلاها سهما " .
أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن المدايني عن أبي حرى وعن زياد
عن أبي عبد الله بن الحارث قال :
قيل لعبد الله بن مسعود وهو ينال من عثمان :
بايعتم رجلا ثم أنشأتم تشتمونه ؟ ! فقال : والله ما ألونا أن بايعنا أعلانا ذا فوق
غير أنه أهلكه شح النفس وبطانة السوء ، قال : أفلا تغيرون ؟ - قال : فما أبالي
أجبلا " راسيا " زاولت أم ملكا " مؤجلا " حاولت ؟ ! ولوددت أني وعثمان برمل عالج
يحثى كل واحد على صاحبه حتى يموت الأعجل .
ما ألونا ، ما قصرنا ، ويحثى أي يسفى ويثير .
ويقولون : إن شئت فارجع في فوق ، أي ارجع إلى الأمر الأول من المصالحة
والمؤاخاة ، وأنشد ثعلب :
هل أنت قائلة خيرا " وتاركة * شرا " وراجعة إن شئت في فوق "
قال أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي المتوفى سنة 224 ه ق في غريب -
الحديث تحت عنوان فوق ( ج 4 ، ص 82 ) :
" وقال أبو عبيد : في حديث عبد الله [ رحمه الله ] أنه سار سبعا " من المدينة إلى
الكوفة في مقتل عمر - رضي الله عنه - فصعد المنبر فقال : إن أبا لؤلؤة قتل أمير المؤمنين
عمر قال : فبكى الناس ، فقال : إنا أصحاب محمد اجتمعنا وأمرنا عثمان ولم نأل
عن خيرنا ذا فوق .
قال الأصمعي : [ قوله : ذا فوق ] يعني السهم الذي له فوق ، وهو موضع الوتر
وإنما نراه قال : خيرنا ذا فوق ، ولم يقل : خيرنا سهما " ، لأنه قد يقال : له سهم وإن
لم يكن أصلح فوقه ولا أحكم عمله فهو سهم وليس بتام كامل حتى إذا أصلح عمله
الإيضاح — صفحة مقدمة المصحح 80
مساهمون: الفضل بن شاذان الأزدي
صمقدمة المصحح ٨٠