قيمة ما شهدوا به للمشهود عليه ، ولو كانا فاسقين وفرط الحاكم ثم رجعا لم يغرما شيئا لبطلان الحكم
في نفسه ، ولو كذبهما المشهود عليه في الرجوع سقط الغرم ولو شهدا بالعتق فحكم به ثم رجعا غرما
قيمته للمولى سواء قالا تعمدنا أو أخطأنا والقيمة المأخوذة منهما هي قيمة العين وقت الحكم ،
ولو كان المشهود به من ذوات الأمثال لزمهما المثل ولو شهدا بكتابة عبده ثم رجعا فإن عجز ورد
في الرق فلا شئ عليهما وإن أدى وعتق ضمنا جميع قيمته لأنهما فوتاه بشهادتهما وما قبضه من
كسب عبده لا يحسب عليه ، ولو أراد تغريمهما قبل انكشاف الحال غرما ما بين قيمته سليما
ومكاتبا ولا يستعاد منه لو استرق لزوال العيب بالرجوع وهو فعل المولى وكذا لو شهدا
بالكتابة المطلقة ولو شهدا باستيلاد أمته ثم رجعا غرما ما نقصت الشهادة من قيمتها
مسائل
( الأولى ) لو رجعا معا ضمنا بالسوية ولو رجع أحدهما ضمن النصف ولو ثبت بشاهد
وامرأتين ضمن الرجل النصف وكل امرأة الربع ولو كان بشاهد ويمين ضمن الشاهد النصف ،
ولو أكذب الحالف نفسه اختص بالضمان سواء رجع الشاهد معه أو لا .
( الثانية ) لو شهد أكثر من العدد الذي يثبت به الحق كثلاثة في المال أو القصاص
وستة في الزنا فرجع الزائد منهم قبل الحكم أو الاستيفاء لم يمنع ذلك الحكم ولا الاستيفاء
شرح
البراج وابن حمزة ، والأقوى عندي اختيار المصنف ( لأن ) الحكم نفذ بالاجتهاد وهو
تغليب صدقهم في الشهادة فلا ينقض الاجتهاد وهو إمكان صدقهم في الرجوع لجواز كذبهم
فيه ( ولأن ) رجوعهما ليس شهادة منهما ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة فلا يسقط حقه
بما ليس بشهادة ولا إقرار معه ( ولأن ) الشهادة أثبتت الحق فلا يزول بالطاري كالفسق
والموت ( احتجوا ) بأن الحق ثبت بشهادتهما فإذا رجعا سقط كما لو كانت حدا أو قصاصا
( والجواب ) الفرق ظاهر فإن الحد والقصاص يسقطان بالشبهة بخلاف الحق المالي .
قال قدس الله سره : الثانية لو شهد ( إلى قوله ) فهو صورة التعارض .
أقول : ( وجه الأول ) إن الحكم إنما يثبت بالمجموع فهو جزء السبب المتلف فيضمن
وهو الأقوى عندي ( ووجه الثاني ) إن وجوده في ثبوت الحكم وعدمه سواه لثبوته باثنين
وكلما كان كذلك فلا مدخل له في التأثير أما إذا كان مرجحا في صورة التعارض فله