( وأما الأداء ) فإنه واجب على الكفاية إجماعا على كل متحمل للشهادة فإن قام
غيره سقط عنه ولو امتنعوا أجمع أثموا ولو عدم الشهود إلا اثنان تعين عليهما الأداء ،
ولا يجوز لهما التخلف ولو امتنع أحدهما وقال أحلف من الآخر أثم ولو خاف الشاهد ضرا
غير مستحق أما عليه أو على أهله أو بعض المؤمنين لم يجب عليه إقامتها وإن تعين وتجب
الإقامة مع انتفاء الضرر على كل متحمل وإن لم يستدعه المشهود عليه أو المشهود له
للشهادة بل سمعها اتفاقا ، ولا يحل له الأداء إلا مع الذكر القطعي ولا يجوز له أن يستند
إلى ما يجده مكتوبا بخطه وإن عرف عدم التزوير عليه سواء كان الكتاب في يده أو يد المدعي
وسواء شهد معه آخر ثقة بمضمون خطه أو لا على الأقوى ويؤد الأخرس الشهادة ويحكم
شرح
( لأنا ) نمنع من كونه موضوعا للكراهة ( ولأن ) الظاهر من كلامه عليه السلام أنه فسر الآية
بالتحمل ( الثالث ) أنه به يتم نظام النوع ولا يتم بدونه فيجب على الكفاية والمقدمتان
ظاهرتان ( الرابع ) إنها من باب الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر فيجب ( أما
الأولى ) فلاشتمالها على منع غير المستحق من التجري على ما لا يستحق وفيها إيصال
للحق إلى مستحقه ( وأما الثاني ) فقد ثبت قوله وخصوصا الطلاق فيه تنبيه على أن
الطلاق آكد في الوجوب لأنه لا يصح إلا بالشهادة فلو امتنع الكل لزم الإضرار أو المفارقة
على وجه لا يجوز .
قال قدس الله سره : ولا يحل له الأداء ( إلى قوله ) على الأقوى .
أقول : الخلاف لأصحابنا هنا في أنه إذا وجد خطه وعرف أنه خطه ولم يذكر الشهادة
وشهد آخر معه ثقة بمضمون ما شهد به من غير اختلاف فقال الشيخ في النهاية يجوز له أن
يشهد وهو اختيار الشيخ المفيد وابن الجنيد وسلار ومنع والدي المصنف وجدي وأبو -
الصلاح وابن حمزة الشهادة وهو الصحيح عندي ( لنا ) قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك
به علم ( 1 ) وقال عليه السلام أترى الشمس على مثلها فأشهد أو دع ( 2 ) هذا هو اختيار الشيخ
في الاستبصار ( واحتج الأولون ) بما رواه أحمد بن محمد عن الحسن بن النعمان عن حماد
هامش
( 1 ) الإسراء 36
( 2 ) ئل باب 2 خبر 3 من كتاب الشهادات .