تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفوائد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وإذا تحاكم أهل الذمة إلينا تخير الإمام بين الحكم بينهم وبين ردهم إلى أهل ملتهم إن اتفق الغريمان في الدين وكذا إن اختلفا على إشكال .
شرح
تشاركهما في المطلق ثم زيادة أحدهما على الآخر ( قلنا ) : ممنوع ومنقوض ( 1 ) بالجنة والنار والمسلمين والكفار ، ويتفرع على ذلك أنه لو تولد من وثنية أو مجوسية ويهودي أو بالعكس ولد ( فإن قلنا ) يغلب أعلى الدينين نكح عند من يجوز نكاح الذمي ونمنع نكاح الآخر ( وإلا ) منع من نكاحه تغليبا للتحريم ويتبع ذلك باقي فروع التبعية وعدمها . قال قدس الله سره : وإذا تحاكم أهل الذمة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : إذا ترافع الذميان إلينا في نكاح وغيره من حقوق الآدميين فإما يكونا متفقي ( الملة ) أو مختلفيها فهنا مسألتان ( ألف ) أن يتفقا في الملة فذهب الأكثر إلى أنه يتخير بين الحكم بينهم وبين ردهم إلى ملتهم لقوله تعالى : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ( 2 ) ولا يجوز تركهما على النزاع بل يحكم أو يردهما إلى حاكم ملتهما يحكم عليهما لإقرارهما بلزوم حكمه ( وقال ) بعضهم بوجوب الحكم عليه لقوله تعالى : وإن أحكم بينهم بما أنزل الله ( 3 ) ولأنه يجب على الإمام دفع الظلم عنهم فيجب أن يحكم بينهم لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب ( والجواب ) أن ردهم إلى حاكمهم حكم بما أنزل الله لقوله تعالى : أو أعرض عنهم ( 4 ) والمراد بالإعراض الرد ودفع ما يعتقدونه حقا عليهم لبعضهم بعضا مع اعتقادنا بطلانه لا يجب ( ب ) أن يختلف ملتهما فقال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) عموم الآية الدالة على جواز الرد ( ومن ) أن جريان حكم المخالف في الملة عليه غير لازم له من إلزامه ولا في نفس الأمر و ( لأنه ) دائما إما أن يقر على دينه أو يلزمه بأحكام الاسلام لا يخلو الأمر عن ذلك إجماعا ( ولاعتقاد ) كل واحد بطلان حكم الآخر عليه فرده إليه غير إقرار على دينه ولا إلزام له بأحكام المسلمين ، والحق عندي وجوب الحكم بينهم في هذه الصورة وإنما قيدنا بحقوق الآدميين لأن حقوق الله تأتي
هامش
( 1 ) يعني يقال الجنة خير من النار والمسلم خير من الكافر ( 2 ) المائدة 46 ( 3 ) المائدة 49 ( 4 ) المائدة - 46