وإذا تحاكم أهل الذمة إلينا تخير الإمام بين الحكم بينهم وبين ردهم إلى أهل ملتهم إن
اتفق الغريمان في الدين وكذا إن اختلفا على إشكال .
شرح
تشاركهما في المطلق ثم زيادة أحدهما على الآخر ( قلنا ) : ممنوع ومنقوض ( 1 ) بالجنة
والنار والمسلمين والكفار ، ويتفرع على ذلك أنه لو تولد من وثنية أو مجوسية ويهودي
أو بالعكس ولد ( فإن قلنا ) يغلب أعلى الدينين نكح عند من يجوز نكاح الذمي
ونمنع نكاح الآخر ( وإلا ) منع من نكاحه تغليبا للتحريم ويتبع ذلك باقي فروع التبعية وعدمها .
قال قدس الله سره : وإذا تحاكم أهل الذمة ( إلى قوله ) على إشكال .
أقول : إذا ترافع الذميان إلينا في نكاح وغيره من حقوق الآدميين فإما يكونا متفقي
( الملة ) أو مختلفيها فهنا مسألتان ( ألف ) أن يتفقا في الملة فذهب الأكثر إلى أنه يتخير بين الحكم
بينهم وبين ردهم إلى ملتهم لقوله تعالى : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ( 2 )
ولا يجوز تركهما على النزاع بل يحكم أو يردهما إلى حاكم ملتهما يحكم عليهما لإقرارهما
بلزوم حكمه ( وقال ) بعضهم بوجوب الحكم عليه لقوله تعالى : وإن أحكم بينهم بما
أنزل الله ( 3 ) ولأنه يجب على الإمام دفع الظلم عنهم فيجب أن يحكم بينهم لأن ما
لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب ( والجواب ) أن ردهم إلى حاكمهم حكم بما
أنزل الله لقوله تعالى : أو أعرض عنهم ( 4 ) والمراد بالإعراض الرد ودفع ما يعتقدونه حقا
عليهم لبعضهم بعضا مع اعتقادنا بطلانه لا يجب ( ب ) أن يختلف ملتهما فقال المصنف فيه
إشكال ينشأ ( من ) عموم الآية الدالة على جواز الرد ( ومن ) أن جريان حكم المخالف
في الملة عليه غير لازم له من إلزامه ولا في نفس الأمر و ( لأنه ) دائما إما أن يقر على دينه
أو يلزمه بأحكام الاسلام لا يخلو الأمر عن ذلك إجماعا ( ولاعتقاد ) كل واحد بطلان حكم
الآخر عليه فرده إليه غير إقرار على دينه ولا إلزام له بأحكام المسلمين ، والحق عندي
وجوب الحكم بينهم في هذه الصورة وإنما قيدنا بحقوق الآدميين لأن حقوق الله تأتي
هامش
( 1 ) يعني يقال الجنة خير من النار والمسلم خير من الكافر
( 2 ) المائدة 46
( 3 ) المائدة 49
( 4 ) المائدة - 46