على بما في هذه الورقة أو قال هذه وصيتي فاشهدوا على بها لم يجز حتى يسمعوا منه
ما فيه أو يقرأ عليه فيقر به فما إن قرءه الشاهد مع نفسه فقال له الموصي قد عرفت ما
فيه فاشهد علي به فالأقرب القبول وكذا البحث في المقر وإذا رد الوصية رجع المال
إلى التركة فإن عين بالرد واحد أو قصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك ( أما ) لو رد
في موضع يمتنع فيه الرد فإن له تخصيص من شاء هبة ويحصل الرد بقوله رددت الوصية
شرح
بجميعها وقد روى الصدوق في كتابه عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إلى أبي -
الحسن الرضا عليه السلام رجل كتب كتابا بخطه ولم يقل لورثته هذه وصيتي ولم يقل قد
أوصيت إلا أنه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب
بخطه ولم يأمرهم بذلك فكتب عليه السلام إن كان له ولد ينفذون شيئا منها وجب أن ينفذوا
كل شئ يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر وغيره ( 1 ) وليست صريحة في ما قاله
الشيخ وهي مكاتبة لا يتحقق حالها ولئن سلمنا فهي محمولة على اعترافهم بصحة الوصية .
بقي هنا بحثان ( ا ) إذا اقترن بالكتابة إشارة مفهمة مع عجزه عن النطق عمل بها بإجماع
علمائنا ، ولأن الحلبي روى في الصحيح عن الصادق عليه السلام أن أباه حدثه أن أمامة بنت
أبي العاص بن الربيع اعتقل لسانها فأتاه الحسن والحسين عليهما السلام وهي لا تستطيع الكلام
فجعلا يقولان أعتقت فلانا وأهله ؟ فتشير برأسها نعم أم لا قلت فأجازا ذلك قال نعم ( 2 )
( ب ) الإشارة المفهمة مع الكتابة والقدرة على النطق هل تكفي ، قال المصنف في التذكرة
يحتمل ذلك لأنها كتابة والوصية بالكتابة جائزة والأقوى عندي عدم الجواز لأن
الإيقاعات الشرعية لفظية فكلية الكبرى ممنوعة .
قال دام ظله : أما إن قرأه الشاهد مع نفسه فقال له الموصي قد عرفت ما
فيه فاشهد علي به فالأقرب القبول .
أقول : هذا اختيار ابن الجنيد لاعترافه بمعرفته بما فيه فيحكم عليه للخبر
ولأنه عبر عنه بما لا يحتمل غيره فكان نصا في الوصية والموصى به فيصح ( ويحتمل ) عدمه
لانتقاء الدلالات الثلاث إذ الاعتبار بوضع اللغة والأقوى الأول .
هامش
( 1 ) ئل ب 48 خبر - 2 من كتاب الوصية .
( 2 ) ئل ب 49 خبر - 1 من كتاب الوصية .