الثاني متعلق العقد وهو الأشجار كالنخل وشجر الفواكه والكرم وضابطه
كل ماله أصل ثابت ( نابت خ ل ) له ثمرة ينتفع بها مع بقاءه ، وفي المساقاة على مالا
ثمرة له إذا قصد ورقه كالتوت والحناء إشكال أقربه الجواز وكذا ما يقصد زهره
كالورد وشبهه والبقل والبطيخ والباذنجان وقصب السكر وشبهه ملحق بالزرع ولا تصح
على مالا ثمرة له ولا يقصد ورقه كالصفصاف ولا بد أن يكون الأشجار معلومة ثابتة
فلو ساقاه على ودي غير مغروس ليغرسه بطل وأن لا تكون الثمرة بارزة فتبطل إلا أن
يبقى للعامل عمل تستزاد به الثمرة وإن قل كالتأبير والسقي وإصلاح الثمرة لا ما
لا يزيد كالجداد ونحوه ولا بد أن يكون الثمرة مما تحصل في مدة العمل فلو ساقاه على
شرح
أقول : مراد المصنف أن العاقد قصد بلفظ الإجارة هنا المساقاة مجازا فإنه
لو قصد الإجارة بطل قطعا لجهالة العوض والإشكال هنا في أنه هل يصح عقد المساقاة
بلفظ الإجارة مجازا ينشأ ( من ) حيث إن السبب في الانتقال بالعقود بالألفاظ التي
وضعها الشارع فلا اعتبار بالمجاز حينئذ لأنه لم يكتف بقصد المعنى بأي لفظ اتفق
بل اعتبر اللفظ الذي وضعه ( ومن ) أصالة الصحة وعموم قوله تعالى أوفوا بالعقود ( 1 )
( ووجه ) التجوز المشابهة بين العقدين في أن كل واحد منهما يشتمل على العمل وهو
المقصود والأصح عندي أنه لا يصح لأن كل لفظ هو صريح في عقد خاص لا في غيره إذا أطلق
إن أمكن تقييده في موضعه صح فيه وإلا بطل .
قال دام ظله : وفي المساقاة على ما لا ثمرة له إذا قصد ورقه كالتوت
والحناء إشكال أقربه الجواز وكذا ما يقصد زهره كالورد وشبهه .
أقول : وجه القرب أن معنى الثمرة موجود فيه واللفظ تابع للمعنى ويحتمل
عدمه للنص على أن المساقاة على شجر له ثمرة ولا يسمى هذا ثمرا لغة ولا عرفا ولأنه
يدخل في بيع الأصل أما بالأصالة ولا شئ من الثمرة كذلك والأصح الأول ( ووجه القرب )
في الثانية وهو الورد وشبهه أنه يعد ثمرة لاشتراكهما في المعنى المقتضي لإطلاق اللفظ
عليه ( ويحتمل ) عدمه لأنه لا يسمى ثمرة عرفا والأصح الأول أيضا .
هامش
( 1 ) المائدة - 1 .