ضاق على المارة أو استضربه بعضهم منع من الجلوس ، وليس للسلطان اقطاع ذلك
ولا إحيائه ولا تحجيره وله أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه من بادية وثوب وليس له بناء
دكة ، ولو استبق اثنان فالأقرب القرعة ، وأما المسجد فمن سبق إلى مكان فهو أحق
به فإذا قام بطل حقه وإن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو نوى العود إلا أن يكون
رحله باقيا فيه ، ولو استبق اثنان ولم يمكن الاجتماع أقرع ولا فرق بين أن يعتاد
جلوس موضع منه لقراءة القرآن أو لتدريس العلم أولا ، أما المدارس والربط فمن
سكن بيتا ممن له السكنى لم يجز إزعاجه وإن طال زمانه ما لم يشترط الواقف مدة
معينة فيلزم بالخروج عند انقضائها ، ولو شرط على الساكن التشاغل بالعلم أو قراءة
القرآن أو تدريسه فأهمل أخرج وله أن يمنع من المشاركة في السكنى ما دام على
الصفة فإن فارق لعذر أو غيره بطل اختصاصه وهل يصير أولى ببقاء رحله إشكال .
شرح
أقول : وجه القرب أنه لا يملك وسبب الأولوية التصرف وقد زال ( ومن ) أنه
ربما يتضرر بتفريق المعاملين والأول أقوى .
قال دام ظله : وليس له بناء دكة ولو استبق اثنان فالأقرب القرعة .
أقول : وجه القرب من حيث إنه أمر مشكل ولعدم الترجيح واستحالته بلا
مرجح والمانع من كل منهما ثبوت حق الآخر فلو ارتفعا لثبتا ويستحيل اجتماعهما
فتعينت القرعة ( ومن ) أنها لتعيين المعين في نفس الأمر المشتبه عندنا لأنها كاشفة
وليس أحدهما متعينا في نفس الأمر والأقوى عندي القرعة ونمنع انحصارها في
تعيين ( تمييز - خ ل ) المشتبه الثابت في نفس الأمر بل قد تكون للترجيح لرفع
التنازع وهو المطلوب للشارع .
قال دام ظله : وهل يصير أولى ببقاء رحله إشكال .
أقول : البحث هنا في المدارس ومنشأ الإشكال ( من ) حيث إنه رحله قد
وضع بحق فلا يزول و ( من ) أنه لم توضع المدرسة لوضع الرحل بل كون الرحل
فيه تابع لكونه فيه فإذا زال المتبوع عادة لم يبق أثر للتابع .