وترك الإسراف في النفقة بل يقنع بالقليل ولا يجب أن يضيق على نفسه ، ولو طولب
وجب دفع ما يملكه أجمع عدا دار السكنى وعبد الخدمة وفرس الركوب وقوت يوم
وليلة له ولعياله إن كان حالا وعند حلول الأجل مع المطالبة إن كان مؤجلا ، ولا
تصح صلاته في أول وقتها ولا شئ من الواجبات الموسعة المنافية في أول أوقاتها قبل
القضاء مع المطالبة ، وكذا غير الدين من الحقوق كالزكاة والخمس ، ويباع دار
الغلة وفاضل دار السكنى ودار السكنى إن كانت رهنا ولو غاب المدين وجب على
المديون نية القضاء والعزل عند وفاته والوصية به ليوصل إلى مالكه أو وارثه
ولو جهله اجتهد في طلبه فإن آيس منه ( قيل ) يتصدق به عنه . والمعسر لا يحل مطالبته
ولا حبسه ويجوز له الانكار والحلف إن خشي الحبس مع الاعتراف ويورى ( 1 )
وينوي القضاء مع المكنة ، ولو استدانت الزوجة النفقة الواجبة وجب على الزوج
دفع عوضه ولا تصح المضاربة بالدين قبل قبضه لأن تعينه بقبضه فإن فعل فالربح بأجمعه
للمديون إن كان هو العامل وإلا فللمالك وعليه الأجرة
ويصح بيع الدين على من
هو عليه وعلى غيره فيجب على المديون دفع الجميع إلى المشتري وإن كان الثمن
أقل على رأي ، ولو باع الذمي على مثله خمرا أو خنزيرا جاز أخذ الثمن في الجزية
شرح
قال دام ظله : ولو جهله اجتهد في طلبه فإن آيس منه قيل يتصدق به عنه .
أقول : هذا قول الشيخ في النهاية وتبعه ابن البراج وقال ابن إدريس يدفعه إلى
الحاكم إذا لم يعرف له وارثا فإن قطع بأنه لا وارث له كان لإمام المسلمين لاستحقاقه
ميراث من لا وارث له وهذا هو الصحيح عندي لأن مع وجود الوارث يكون له ووليه
الحاكم مع غيبته وإلا فهو للإمام .
قال دام ظله : ويصح بيع الدين على من هو عليه وعلى غيره فيجب على
المديون دفع الجميع إلى المشتري وإن كان الثمن أقل على رأي .
أقول : هنا حكمان ( ا ) جواز بيع الدين بأقل منه قاله الشيخ وابن البراج
ورد عليه ابن إدريس ( واحتج ) بأنه إذا كان ذميا فباعه بجنسه لم يجز التفاضل وإن باعه
بفضة وجب التقابض وهو في غاية الردائة فإن الشيخ لم يحصر الدين في النقدين ولا ثمنه
هامش
( 1 ) ورى الشئ - أراده وأظهر غيره .