تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
صدمتني البدع التي ابتدعها عمر ( 1 ) خلاف سنّة رسول الله . ثُمّ إنّي وجدت عقائد الشيعة - كما وصفها بعض المستبصرين - أكثر وضوحاً ، وأقوى دليلاً ، وأقرب إلى المنطق والعقل ، فالله سبحانه منزّه عن التجسيم ، لا ينزل ولا يصعد ، ولا يجلس على كرسي ، ولا يحدّه مكان ولا زمان ; لأنّه بسيط في ذاته . أمّا الأحكام الفقهيّة المتعلّقة بالعبادات والمعاملات فالحقّ يقال : أنّني لم أرَ صلاحية الإسلام لكلّ زمان ومكان إلاّ في فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والأمثلة كثيرة . فجمع الصلوات ملائم لظرف هذا العصر ، هذا العصر الملي بالانشغال والمزاحمات ، والطلاق لا يمكن أن يتم ولا يجوز إلاّ بحضور شاهدين ، والثلاث طلقات في مجلس واحد لا تحسب إلاّ واحدة ، والزواج المؤقّت بديل شرعي ومنطقي . ثُمّ إنّ الاجتهاد ومفتوح لدى الشيعة ، بينما أغلقه أهل السنّة على أنفسهم فسدّوا عليهم باباً من أبواب الرحمة الإلهية . أمّا على صعيد الأخلاق والتربية الروحيّة ، فما عليك إلاّ أن تنظر في مفاتيح الجنان ، والصحيفة السجاديّة ، وغيرها من كتب الأدعية والزيارات المأثورة ، لترى المستوى الرفيع الذي أراده أهل البيت ( عليهم السلام ) أن يهذّبوا به أتباعهم ، ممّن لم يحرموا أنفسهم من فيض العطاء الإلهي الموجود عند أهل البيت ( عليهم السلام ) دون غيرهم ، لأنّهم خيرة الله وصفوته ، وقادة الأمّة وساسة العباد ، اختارهم الله وأمر نبيّه تبليغ المسلمين بعلو شأنهم المعادل للقرآن الكريم ( 2 ) .
هامش
1 - كالنهي عن المتعتين ، وتحريف الآذان ، وصلاة التراويح جماعة ، وغيرها . 2 - من الأحاديث التي تدلّ على ذلك ، " عليّ مع القرآن ، والقرآن معه " ، انظر أمالي الطوسي : 460 ، الحديث 1028 ، و 479 ، 1045 ، و 506 ، الحديث 1108 .