الإسلام ، وورد أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ ، وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم يُقال له بحيرة بن فراس : والله لو أنّي أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثُمّ قال : أرأيت إنْ نحن بايعناك على أمرك ، ثُمّ أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء " .
فقال له : أفتهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ! لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه ( 1 ) .
ومن هذا الموقف يمكننا الاستنتاج بأنّ الإمامة إلى الله يضعها حيث شاء ، وليست الإمامة بيد العباد ليختاروا لأنفسهم من شاؤوا .
الإمامة جعل إلهي :
يجد الباحث المتأمّل في قوله تعالى خطاباً لإبراهيم : * ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) * ( 2 ) .
وقوله تعالى خطاباً لداود : * ( إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ ) * ( 3 ) ، أنّ الإمامة جعل إلهي ، وهي كالنبوّة والرسالة .
وقال تعالى : * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * ( 4 ) .
ولهذا عندما خرج الرسول من نطاق الدعوة السريّة ودخل في دائرة الدعوة العلنيّة التي بدأها بدعوة أقربائه كان أوّل ما فعل التعريف بإمامة الإمام عليّ ( عليه السلام )
هامش
1 - تاريخ الطبير 2 : 84 .
2 - البقرة ( 2 ) : 124 .
3 - ص ( 38 ) : 26 .
4 - القصص ( 28 ) : 68 .