ومن أدلّتهم : قوله تعالى : * ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَد عِندَهُ مِن نِّعْمَة تُجْزَى ) * ( 1 ) .
فذهب بعض أهل السنّة إلى أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر ، فيُستنتج أفضلية أبي بكر ، ولكن عندما يراجع الباحث إلى أقوال المفسّرين يجد أقوالاً ثلاثة حول شأن نزول هذه الآية :
القول الأوّل : إنّ الآية عامّة للمؤمنين ولا اختصاص لها بأحد .
القول الثاني : إنّ الآية نزلت في قصّة أبي الدحداح وصاحب النخلة المذكورة في كتاب الدر المنثور في التفسير بالمأثور ( 2 ) .
القول الثالث : فهو أن الآية نازلة في أبي بكر .
إذن القول بأنّ هذه الآية نازلة في أبي بكر هو أحد الأقوال الثلاثة ، ولكن لو دققنا النظر في سند هذا القول لرأيناه سنداً ضعيفاً .
فالرواية التي يعتمد عليها القول الثالث يرويها الطبراني ، ويرويها عنه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ، ثُمّ يقول : فيه [ أي : في سند هذه الرواية ] مصعب ابن ثابت ، وفيه ضعف ( 3 ) .
ويتبيّن هذا ضعف ما استدل به لإثبات أفضلية أبي بكر ، بل كيف يكون أبو بكر أفضل من الإمام عليّ ( عليه السلام ) وقد سجد نصف عمره للأصنام وعبد الأوثان ؟ ! ولكن الإمام عليّ ( عليه السلام ) لم يسجد لصنم قط ، ولهذا يقول القوم عند ذكرهم للإمام عليّ ( عليه السلام ) : " كرّم الله وجهه " .
هامش
1 - الليل ( 92 ) : 17 - 19 .
2 - الدر المنثور 6 : 358 .
3 - مجمع الزوائد 9 : 51 .