وقد صرّح الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته مكرراً بأنّ عدد الخلفاء من بعده اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش ، وأنّ عزّة الإسلام في ظل خلافتهم .
قال جابر بن سمرة : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، ثُمّ قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : كلّهم من قريش " ( 1 ) .
ولو تأمّلنا في تاريخ الإسلام فإنّنا لا نجد أيّ مذهب إسلامي يتمسّك باثني عشر إماماً إلاّ المذهب الشيعي الجعفري .
أوّل الأئمّة الاثني عشر وصيّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
أوّل إمام من الأئمّة الاثني عشر هو الإمام عليّ ( عليه السلام ) وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويجد كلّ باحث متأمّل في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنّ الرسول بيّن إمامة الإمام عليّ ( عليه السلام ) للناس في مواطن كثيرة أوّلها في بداية البعثة المباركة ، عندما نزل قوله تعالى : * ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) * ( 2 ) .
قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأقربائه :
" إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم " ؟
فأحجم القوم عنها جميعاً إلاّ عليّ بن أبي طالب ، فقال له رسول الله ملتفتاً إلى الحاضرين : " إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا " ( 3 ) .
ومن المواقف المهمة الأخرى في غزوة تبوك حيث قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإمام عليّ : " أمّا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي
هامش
1 - صحيح مسلم 3 : 1155 ، كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش .
2 - الشعراء ( 26 ) : 214 .
3 - تاريخ الطبري 2 : 63 .